تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٣ - طهارة ماء الاستنجاء
ولكنّه مع ذلك لا تشمل أدلّة ماء الاستنجاء لصورة التغيّر؛ لما ذكرنا في أوّل البحث، فلا تغفل.
ثمّ إنّ المراد بالتغيّر في المقام، إنّما هو التغيّر بعد الانفصال عن المحلّ والاجتماع في موضع واحد، وامّا مجرّد تغيّر أوّل جزء منه مع زواله بعد الاجتماع، أو قبل الوصول إلى المحلّ الذي يجتمع فيه ماء الاستنجاء، فلا يوجب النجاسة أصلًا؛ لندرة فرض ما لو لم يتغيّر شيء من أجزائه بوجه، فلو حمل الأخبار على ذلك الفرض يلزم طرحها غالباً.
الأمر الثاني: أن لا تكون فيه أجزاء متميّزة من الغائط، والوجه في اعتباره كما قيل: إنّ المتعارف في الاستنجاء ما إذا بقي من النجاسة في الموضع شيء يسير، بحيث يوجد شيء من أجزائها المتمايزة في الماء، وأمّا إذا كان الباقي في الموضع كثيراً خارجاً عن العادة على نحو وجد بعض أجزائها في الماء متميّزاً حين الاستنجاء، أو بعد الفراغ عنه، فلا يمكن الحكم فيه بطهارة الماء؛ لأنّ الأجزاء الموجودة في الماء نجاسة خارجيّة، ودليل طهارة ماء الاستنجاء إنّما يدلّ على أنّ الملاقاة للنجاسة في موضعها لا توجب الانفعال، دون ما إذا كانت الملاقاة في غير الموضع [١].
والظاهر عدم مساعدة الدليل على اعتبار هذا الأمر بعد صدق ماء الاستنجاء، وشمول الأخبار، وكون الفرد من الأفراد المتعارفة، ولاسيّما بعد ملاحظة تداول الاجتماع في مكان يبقى فيه الماء، وربما يقع فيه الثوب وغيره؛ لعدم تعارف وضع محلّ خاصّ له، كما هو المتعارف بين أكثر الأعاجم، والحكم
[١] اختار هذا الأمر السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٣٢٢- ٣٢٣.