تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢١ - طهارة ماء الاستنجاء
لا ينجّس ملاقيه قويّ لامحيص عنه.
ثمّ قال: ويمكن أن يقال: إنّ الأخبار المذكورة معارضة بأنفسها لأدلّة تنجّس القليل، فتخصّصها؛ لأنّ النجاسة في الشرع إمّا وجوب الاجتناب عن الشيء في الصلاة والأكل وما الحق بهما، أو صفة منتزعة عن هذه الأحكام، فإذا حكم الشارع بأنّه لا بأس بالثوب الواقع في ماء الاستنجاء، فهو كالصريح بجواز الصلاة والطواف فيه، وإذا لم ينجس الطعام المطبوخ جاز أكله، فإذا لم يجب الاجتناب عنه في الصلاة ولا في الأكل لم يكن نجساً. وأمّا سائر الأحكام- كحرمة شربه وإدخاله المسجد ونحوهما- فإنّما جاء من أدلّة وجوب الاجتناب عن النجس، والمفروض عدمه [١].
واستشكل عليه في مستمسك العروة، حيث قال: ووجه الإشكال فيه:
أوّلًا: ما أشرنا إليه: من أنّ تخصيص عموم الانفعال ليس لتقديم قاعدة نجاسة ملاقي النجس عليه، بل للدلالة الالتزاميّة العرفيّة.
وثانياً: أنّ عموم انفعال الماء القليل في رتبة قاعدة نجاسة ملاقي النجس، فإذا فرض معارضة أصالة العموم في القاعدة- بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء- مع أصالة العموم فيها بالنسبة إلى ماء الاستنجاء، فهذه المعارضة بعينها حاصلة بين أصالة العموم في القاعدة في الأوّل، وأصالة العموم في عموم انفعال الماء القليل في الثاني، فالعلم الإجمالي يوجب سقوط العمومين معاً.
وثالثاً: أنّ المعارضة بين أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى الفردين غير ظاهرة؛ لسقوط أصالة العموم في القاعدة بالنسبة إلى ملاقي ماء الاستنجاء
[١] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٤٥- ٣٤٧.