تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢٠ - طهارة ماء الاستنجاء
الملازمة، فبارتفاع أحد طرفيها يستكشف ارتفاع الطرف الآخر أيضاً، كما لا يخفى على من تتبّع طريقتهم، بل يمكن أن يقال: إنّ السؤال عن تنجّس الثوب كناية عن السؤال عن نجاسة الماء؛ بمعنى أنّ السؤال عن نجاسة الماء تارة: يكون بنحو الحقيقة، واخرى: بنحو الكناية وذكر اللّازم وإرادة الملزوم، فالسؤال في الحقيقة إنّما هو عن نجاسة الماء، كما لا يخفى.
ولهذه الملازمة تخصّص قاعدة «النجس منجّس»، حيث إنّ البناء على الطهارة يستلزم أن لا يكون البول أو الغائط مؤثِّراً في تنجّس الماء الملاقي معه.
إن قلت: إنّ البناء على الطهارة- كما هو المفروض- يستلزم تخصيص عموم أدلّة انفعال الماء القليل، وعدم اعتصامه أيضاً.
قلت: إنّ هذه القاعدة ليست قاعدة مستقلّة في مقابل قاعدة «النجس منجّس»، بل هي من أفراد تلك القاعدة ومصاديقها، فلا تكون هنا قاعدتان مستقلّتان حتّى يكون الحكم بطهارة ماء الاستنجاء تخصيصاً بالإضافة إلى كلتيهما، كما هو واضح.
ثمّ إنّ الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة ذكر أوّلًا: أنّ المستفاد من الأخبار المتقدّمة إنّما هي طهارة الماء، فيتعيّن تخصيص ما دلّ على انفعال الماء القليل، وهو أولى من تخصيص القاعدة المستفادة من تعدّي نجاسة كلّ متنجّس.
ثمّ ذكر أنّ التحقيق أنّ القاعدة الثانية ساقطة باعتبار القطع بخروج الفرد المردّد بين ماء الاستنجاء وملاقيه عن عمومها، فتبقى أدلّة تنجّس الماء القليل، وأدلّة عدم البأس بماء الاستنجاء على حالهما من عدم التعارض؛ لأنّ التعارض بينهما فرع شمول القاعدة المذكورة لهذا الماء، فالقول بأنّه نجس