تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - الماء المستعمل في رفع الخبث
وفيه:- مضافاً إلى جهالة بعض رواته- أنّ الأخذ بعموم التعليل- الظاهر في أنّه كلّما كان الماء أكثر من القذر فهو طاهر- ممّا لم يقل به أحد حتّى العمّاني؛ فإنّ الظاهر أنّه يقول بالطهارة في خصوص ما إذا كان الماء الذي هو أكثر من القذر باقياً على حقيقته، غير منقلب عنها إلى حقيقة اخرى، وحينئذٍ يدور الأمر بين رفع اليد عن العموم والأخذ بقول العمّاني [١]، وبين تخصيصه بمطلق ماء الغسالة، وبين التخصيص بخصوص ماء الاستنجاء، والأوّل لا يقول به المستدلّ، ولا ترجيح للثاني على الثالث، كما هو ظاهر.
ومنها: رواية محمد بن النعمان، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: قلت له: أستنجي ثمّ يقع ثوبي فيه وأنا جنب؟ فقال: لا بأس به [٢].
بتقريب: أنّ المراد بقوله: «وأنا جنب» هو وجود شيء من المني على الفرج المغسول في حال الاستنجاء، فيكون الماء الواقع فيه الثوب غُسالة للجنابة أيضاً، فحكم الإمام عليه السلام بنفي البأس الذي مرجعه إلى طهارة الماء يرجع إلى الحكم بطهارة الغسالة [٣].
وفيه:- مضافاً إلى أنّ ظاهر عبارة السؤال أنّ الجنابة إنّما هي في حال وقوع الثوب في الماء، وهو متأخّر عن الاستنجاء، كما يظهر من التعبير بكلمة «ثم»، وحينئذٍ يكون مضمون السؤال مشوّشاً ولا يجوز الاستناد إليه- أنّا ولو سلّمنا أنّ المراد هو الاستنجاء في حالة الجنابة، لكن لا دليل على كونها كناية عن وجود شيء من المني على الفرج؛ إذ لا ملازمة بينها وبينه؛ لإمكان طهارة بدن
[١] حكى عنه في مختلف الشيعة ١: ١٣- ١٤، المسألة ١.
[٢] تهذيب الأحكام ١: ٨٦ ح ٢٢٧، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢٢١، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١٣ ح ٤.
[٣] مصباح الفقيه ١: ٣٢٠، ويلاحظ مستمسك العروة الوثقى ١: ٢٣٥.