تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٦ - الماء المستعمل في رفع الخبث
أنّ الشارع قد وسّع في الاستنجاء حتى جوّزه بالأحجار وبغيرها، فيمكن أن تكون طهارة مائه أيضاً حكماً مختصّاً به، فلا يجوز قياس الغير إليه.
وأيضاً فلا إشكال في أنّ الثوب إذا تنجّس بالبول يجب صبّ الماء عليه مرّتين، كما هو المشهور [١]، بل كاد أن يكون إجماعيّاً [٢]، مع أنّه أفتى بعض المحقّقين من الفقهاء كالمحقّق قدس سره بأنّه يكفي في غسل محلّ البول إذا خرج منه صبّ مِثلَي ما على الحشفة مرّة واحدة [٣]، فمن هذا ونظائره يحصل الاطمئنان بأنّ غالب أحكامهما إنّما هو للتوسعة ورفع التضييق؛ لكثرة الابتلاء بهما، ومعه لا يبقى مجال لإلغاء الخصوصيّة.
نعم، قد يتمسّك [٤] بالتعليل الوارد في بعض تلك الأخبار؛ وهو: ما رواه الصدوق في العلل عن أبيه، عن سعد بن عبداللَّه، عن محمد بن الحسين، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن يونس بن عبد الرحمن، عن رجل، عن العيزار (العنزا خ ل)، عن الأحول أنّه قال لأبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: الرجل يستنجي فيقع ثوبه في الماء الذي استنجى به؟ فقال: لا بأس، فسكت، فقال: أوتدري لِمَ صار لا بأس به؟ قال: قلت: لا واللَّه، فقال: إنّ الماء أكثر من القذر [٥].
[١] مدارك الأحكام ٢: ٣٣٦، ذخيرة المعاد: ١٦١ س ٢٢- ٣٩، كفاية الفقه، المشتهر ب «كفاية الأحكام» ١: ٦٤، بحار الأنوار ٨٠: ١٢٩، الحدائق الناضرة ٥: ٣٥٦، مصابيح الظلام ٥: ٦٤، جواهر الكلام ٦: ٢٩٣- ٢٩٤، مصباح الفقيه ٨: ١٧٣، وهو خيرة كثير من الفقهاء، فليراجع مفتاح الكرامة ٢: ١٤٤- ١٤٥.
[٢] المعتبر ١: ٤٣٥.
[٣] المعتبر ١: ١٢٦- ١٢٧، وكذا في المقنعة: ٤٢، والمبسوط ١: ١٧، وشرائع الإسلام ١: ١٨، وغيرها، فليراجع مفتاح الكرامة ١: ١٨٥.
[٤] جواهر الكلام ١: ٦٢٥، وانظر كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٢٩- ٣٣٠، ومصباح الفقيه ١: ٣١٧.
[٥] تقدّمت في ص ١٢٩- ١٣٠.