تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٤ - الماء المستعمل في رفع الخبث
- كما توهّم [١]- حتّى يشكل التمسّك بالإطلاق في جانب المفهوم؛ لأنّه يصير حينئذٍ نظير العموم الثابت بالإضافة إلى أنواع النجاسات في أنّ نقيضه هو ارتفاع الحكم في البعض، كما هو الشأن في نقيض السالبة الكلّية.
والظاهر أنّه لو لم نقل بثبوت المفهوم في القضايا الشرطيّة- كما هو مقتضى التحقيق [٢]- فالحكم في المقام أيضاً كذلك؛ لأنّ الموضوع للحكم بعدم الانفعال هو الماء البالغ ذلك الحدّ، فبارتفاع قيد الموضوع يرتفع الحكم، والمفروض عدم ثبوت دليل آخر يدلّ على قيام بعض القيود مقام ذلك القيد، فبمجرّد ارتفاعه يرتفع الحكم مطلقاً، ويكون الماء منفعلًا بأيّ وجه تحقّق التلاقي وأيّة خصوصيّة تخصّص.
ولا فرق في ذلك بين الغسلة المزيلة لعين النجاسة، والغسلة غير المزيلة؛ لأنّ الكلام بعد فرض تنجّس الماء القليل بملاقاة الأعيان النجسة، وما يقوم مقامها وهي المتنجّسات، فلا فرق بين الغسلتين، كما أنّه لا فرق بين الغسلة غير المطهّرة، وبين الغسلة المطهِّرة، كما لايخفى.
نعم، يمكن أن يقال بعدم جواز التمسّك بتلك الأدلّة ولو قلنا بثبوت المفهوم أوّلًا، وعدم كون الإطلاق راجعاً إلى العموم ثانياً؛ لأنّ نقيض قوله عليه السلام:
«لم ينجّسه شيء» إنّما هو تأثير بعض الأشياء ولو في بعض الحالات؛ لعدم خروجه عن عنوان الشيئية في ذلك الحال؛ إذ يصدق أنّه نجّسه شيء، ألا ترى أنّه لو قيل: لا يقدر أحد على رفع هذه الصخرة مثلًا، فمع قدرة بعض
[١] لاحظ فوائد الاصول ١- ٢: ٥١١، ودرر الفوائد للمحقّق الحائري ١- ٢: ٢١٠، ولا يبعد أن يكون المراد من المتوهّم هو الشيخ، كما يأتي في الصفحة الآتية.
[٢] دراسات في الاصول ٢: ١١٢- ١٢١، سيرى كامل در اصول فقه ٧: ٣٦٨ وما بعدها.