تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨ - الماء المضاف
الاجتناب إلّاعن خصوص الأعيان النجسة، وأنّ النجس لا يكون منجّساً بحيث يجب غسل ملاقيه بعد زوال العين، إلّافي خصوص ما قام الدليل على وجوب غسله بعد الزوال أيضاً، كالثوب والبدن، فلا يجزئ فيه حينئذٍ إلّاالماء.
وأمّا العلمان، فذهبا إلى أنّ غسل ملاقي النجاسات وإن كان واجباً شرعاً، إلّا أنّ الغسل لا يلزم أن يكون بالماء، بل يجوز الغسل بالمضاف، بل بكلّ ما يكفي في إزالة العين، فالكلام حينئذٍ يقع في مقامين:
المقام الأوّل: وجوب غسل ما لاقاه النجس مع الرطوبة، وعدمه، وبعبارة اخرى: ملاقاة شيء من الأعيان النجسة مع الرطوبة، هل توجب سراية النجاسة إلى الملاقى- بالفتح- بحيث يجب غسل ذلك الشيء بعد إزالة العين عنه إن كانت منتقلة إليه، أو غسله ابتداءً مع فرض عدم انتقال العين، أو لا توجب السراية بوجه، بل تجب إزالة العين فقط، ففي الحقيقة: الواجب هي الإزالة دون الغسل، إلّافيما قام الدليل الخاصّ فيه على وجوب الغسل بعد الإزالة، كما في الثوب والبدن؟
وملخّص الكلام في هذا المقام: أنّ تأثير الأعيان النجسة في نجاسة ملاقيها مع فرض الرطوبة حكم مغروس في أذهان المتشرّعة خلفاً عن سلف، ويظهر أيضاً بالتتبّع في الأخبار؛ فإنّه وإن لم يرد نصّ على هذا الحكم بعمومه، إلّاأنّ استفادته من الأخبار الواردة في الموارد الجزئيّة ممّا لا ينبغي أن ينكر؛ فإنّ العرف بعد ملاحظة تلك الأخبار يستفيد عموميّة الحكم وجريانه في كلّ شيء، نظراً إلى أنّ المناط هي السراية، وهي غير مختصّة بتلك الموارد، كيف؟
ولو اقتصر على خصوص تلك الموارد من دون أن يتعدّى عنها يلزم تأسيس فقه جديد.