تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦١ - الماء المستعمل في رفع الحدث
وقد نسب إلى المفيد قدس سره استحباب التنزّه عن الماء المستعمل في الطهارة المندوبة من الغسل والوضوء، بل المستعمل في الغسل المستحبّ، كغَسل اليد للأكل [١].
وأورد عليه الأصحاب [٢] بأنّه ممّا لا دليل عليه من الأخبار وغيرها وإن كان يتسامح في أدلّة السنن؛ لأنّه لابدّ من وجود دليل حتّى يتسامح فيه.
وأجاب عن ذلك الشيخ البهائي قدس سره في «الحبل المتين» [٣] بأن مستند المفيد قدس سره فيما أفاده هو ما رواه محمد بن علي بن جعفر، عن الرضا عليه السلام في حديث قال:
من اغتسل من الماء الذي قد اغتسل فيه، فأصابه الجذام فلا يلومنّ إلّا نفسه ... [٤]؛ نظراً إلى أنّ إطلاق الغسل في قوله عليه السلام: «قد اغتسل فيه» يشمل الغسل الواجب والمندوب، وتعجّب من عدم تنبّه الأصحاب لهذا الحديث، حيث أوردوا على المفيد بعدم الدليل!
واعترض عليه صاحب الحدائق قدس سره [٥] بأنّ صدر الرواية وإن كان مطلقاً، إلّا أنّ ذيلها قرينة على أنّ الرواية قد وردت في ماء الحمّام؛ حيث إنّ الراوي تعجّب من إخبار الإمام عليه السلام بإصابة الجذام لمن اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه، فقال: قلت: إنّ أهل المدينة يقولون: إنّ فيه شفاء من العين، فقال: كذبوا، يغتسل فيه الجنب من الحرام، والزاني، والناصب الذي هو شرّهما، وكلّ من خلق اللَّه، ثمّ يكون فيه شفاء من العين؟!
[١] المقنعة: ٦٤.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٤٣٧، رياض المسائل ١: ١٧٤.
[٣] حبل المتين ١: ٥٠١.
[٤] الكافي ٦: ٥٠٣ ح ٣٨، وعنه وسائل الشيعة ١: ٢١٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المضاف ب ١١ ح ٢.
[٥] الحدائق الناضرة ١: ٤٣٧.