تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٥ - ماء المطر
الحكم المتقدّمة [١] الواردة في ميزابين سالا: أحدهما بول، والآخر ماء المطر. بتقريب أنّ البول الملاقي للمطر أو غيره من المياه لا يستهلك فيه دفعة؛ بأن يعدمه الماء بمجرّد اختلاطهما، وإنّما يستهلكه بعد مرحلتين.
وتوضيحه: أنّ الماء إذا وصل إلى البول وزاد حتى صار بقدره على نحو تساويا في المقدار، فهو يخرجه عن البوليّة، كما أنّ الماء يخرج بذلك عن الإطلاق، ويصيران مائعاً مركّباً من البول والماء، فلا يصدق عليه أنّه ماء، كما لا يقال: إنّه بول، وهذه مرحلة، ثمّ إذا زاد الماء عن البول تزول عنه الإضافة، ويصير ماءً متغيّراً متنجّساً بالبول، وهذه مرحلة ثانية، فهو ماء نجس لا ترتفع نجاسته إلّابزوال تغيّره وبالاتّصال بماء معتصم.
فإذا نزل عليه المطر بعد ذلك، وبه زاد الماء عن سابقه، فهو يوجب استهلاك البول في الماء، فالاستهلاك في مرتبة متأخّرة عن الاختلاط بمرحلتين، وقد ثبت أنّ الماء يتنجّس بالبول في المرحلة الثانية، والإمام عليه السلام حكم بطهارته لنزول المطر عليه، فالصحيحة تدلّ على أنّ الماء المتنجّس يطهر بنزول المطر عليه [٢].
أقول: أمّا الاستدلال الأوّل، فيرد عليه: أنّ صحيحة هشام بن سالم- مع قطع النظر عن التعليل فيها؛ لعدم وضوح المراد منه- لا دلالة لها على طهارة السطح بإصابة المطر؛ لأنّ الوكوف إن كان في حال عدم انقطاع المطر ودوام التقاطر، فالحكم بعدم البأس بإصابته الثوب، أو بالثوب الذي أصابته السماء كذلك، لا يكون فيه إشعار فضلًا عن الدلالة على حصول الطهارة
[١] في ص ٢٣١.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ٢٢٠- ٢٢١.