تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
متعرّضة لحكم المقام لو لم نقل بكون مدلولها هو بقاء النجاسة في هذا الفرض وعدم ارتفاعها.
ومنها: رواية علاء بن الفضيل قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الحياض يُبال فيها؟ قال: لا بأس إذا غلب لون الماء لون البول [١].
فإنّ مفادها أنّ العلّة المنحصرة لعدم البأس هي غلبة لون الماء على لون البول، وهي متحقّقة فيما لو زال التغيّر وإن كان بنفسه.
وفيه- مضافاً إلى ضعف السند-: أنّ الظاهر كون الرواية متعرّضة لحكم الحدوث فقط، ولا دلالة لها على حكم البقاء بوجه. فظهر أنّ الاستدلال بهذه الروايات في غير محلّه.
نعم يمكن أن يستدلّ لذلك بصحيحة محمد بن إسماعيل بن بزيع المتقدّمة [٢] الواردة في ماء البئر؛ لأنّ مقتضى قوله عليه السلام: «ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا أن يتغيّر» أنّ علّة حدوث الفساد وزوال الطهارة هو مجرّد عروض وصف التغيّر للماء، ومقتضى قوله عليه السلام في الذيل: «فينزح حتى يذهب الريح ويطيب الطعم» أنّ مجرّد زوال التغيّر يؤثِّر في ارتفاع النجاسة؛ إذ ليس للنزح خصوصيّة، بل الملاك صيرورة الماء بحيث طاب طعمه، وذهبت ريحه، فمفاده- صدراً وذيلًا- أنّ التغيّر يدور مداره النجاسة حدوثاً وبقاءً، فهي العلّة التامّة لحدوث النجاسة وبارتفاعها تزول، كما هو الشأن في كلّ معلول بالإضافة إلى علّته.
[١] تهذيب الأحكام ١: ٤١٥ ح ١٣١١، الاستبصار ١: ٢٢ ح ٥٣، وعنهما وسائل الشيعة ١: ١٣٩، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٣ ح ٧.
[٢] في ص ٥٢، ٧٨ و ٩٧.