تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٦ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
وهذا لا ينافي ما ذكرناه سابقاً [١]؛ من أنّه لو وقعت النجاسة في الماء السافل لاتوجب تنجّس الماء العالي، بخلاف العكس؛ وذلك لما عرفت [٢] من أنّ مناط تنجّس جميع أجزاء الماء مع ثبوت وصف الملاقاة بالإضافة إلى بعضها هي سراية النجاسة، ولا يعقل تحقّقها بالنسبة إلى الماء العالي، بل هي متحقّقة في الماء السافل إذا كانت الملاقاة ثابتة للعالي، كما لا يخفى.
وبالجملة: لا تكون هنا ضابطة كلّية يتعيّن بها مصاديق موضوع الاعتصام وعدم الانفعال، بل المدار هو صدق الوحدة بنظر العرف، وهو قد يختفي في بعض الموارد، وسيأتي [٣] حكم موارد الشكّ، فانتظر.
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ قدس سره في كتاب الطهارة تقوّي كلّ من العالي والسافل بالآخر، استناداً إلى تحقّق الاتّحاد بنظر العرف، ثمّ قال: ويؤيّد الاتّحاد قوله عليه السلام:
ماء الحمّام كماء النهر يطهِّر بعضه بعضاً [٤]، جعل عليه السلام المادّة بعضاً من ماء الحمّام مع تسنيمها عليه، وقوله عليه السلام في صحيحة داود بن سرحان: هو بمنزلة الماء الجاري [٥]؛ فإنّ الظاهر رجوع الضمير إلى المجموع من المادّة وما في الحياض [٦].
أقول: أمّا الرواية الاولى: فليس فيها تأييد لمرامه قدس سره أصلًا؛ إذ كون المادّة بعضاً من ماء الحمّام لا يدلّ على اتّحادها مع ما في الحياض الصغيرة إلّابعد
[١] (، ٢) في ص ٤٠- ٤١ و ١٤٣- ١٤٤.
[٢]
[٣] في ص ٢٢٠- ٢٢١.
[٤] تقدّم تخريجه في ص ٨١- ٨٢.
[٥] تقدّمت في ص ٨٠.
[٦] كتاب الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٧٢- ١٧٣.