تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٥ - اعتصام الكرّ إلّامع التغيّر
منها: ما كان الماء الموجود في المحلّ الأعلى واقفاً غير خارج منه. ومنها: ما كان الماء الموجود فيه جارياً على السطح الأسفل، والجريان قد يكون بنحو الانحدار وقد يكون بغير هذا النحو، وهو إمّا أن يكون مطلقاً، أو بالنسبة إلى خصوص السافل دون العالي، فهذه فروض وصور كثيرة.
ولا يخفى أنّ الدليل في هذا الباب إنّما ينحصر بالأخبار المستفيضة الدالّة على أنّه «إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء» ومن الواضح: أنّ المراد بها هو الماء الواحد، فالمناط صدق الوحدة بنظر العرف، وحينئذٍ فلا يبعد أن يقال بعدم اختصاص المناط بالصورة الاولى؛ لعدم الفرق بينها، وبين الصورة الثانية في صدق الوحدة وتحقّقها عند العرف كما يظهر بالمراجعة إليهم.
وأمّا الصورة الثالثة، فصدق الوحدة بهذا النظر يدور مدار قوّة الاتّصال وضعفه. وعليه: يحمل ما عن صاحب المعالم قدس سره من عدم اعتصام الكرّ فيما إذا كان متفرّقاً ولو مع اتّصالها بالسواقي والأنابيب [١]. ولو كان نظره إلى المنع مطلقاً يتوجّه عليه المنع بعد وجود الدليل، وصدق الوحدة العرفيّة، وخلوّ دعوى الانصراف عن الوجه. والأمر في الصورة الرابعة أيضاً كذلك.
وأمّا الصورة الخامسة: فبعض مصاديقها وفروضها وإن كان يعدّ واحداً، إلّا أنّ البعض الآخر لا يكون كذلك، فلا يقال على الماء الموجود في الإبريق المتّصل بماءٍ سافل: أنّه كرّ إذا كان المجموع بالغاً ذلك الحدّ، فلا ينجس بملاقاة النجس، كما أنّه لايقال على منّ مِن الماء الموجود في الحوض مثلًا أنّه كرّ؛ لاتّصاله بالماء الموجود في الحبّ مع فرض كون المجموع كذلك.
[١] معالم الدِّين وملاذ المجتهدين، قسم الفقه ١: ١٣٩- ١٤٢، والحاكي هو السيّد الخوئي في التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٤٧.