تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - الماء الراكد بلا مادّة
ثانيتهما: أنّه موجب للخروج من المادّة بمقداره وامتزاجه بالماء الموجود في البئر.
والأوّل لا إشكال بنظر العرف في عدم مدخليّته بوجه، بل لا يكون أصل الإخراج معتبراً عندهم، فلو خرج ماء كثير من المادّة أحياناً؛ بحيث صار موجباً لزوال التغيّر ترتفع النجاسة.
وأمّا الثاني، فلا دليل على عدم مدخليّته، ولا يكون بحسب نظر العرف كالحجر في جنب الإنسان، بل يحتمل قويّاً دخالته في زوال النجاسة.
فظهر أنّ مقتضى الرواية اعتبار الامتزاج في الجملة، وقد عرفت سابقاً [١] عدم دلالتها على اعتبار الاستهلاك؛ لأنّ زوال التغيّر قد لا يحتاج إلى أزيد من نزح دلو أو دلوين؛ لضعف التغيّر الموجب لحدوث النجاسة، فمقتضى إطلاق الرواية- وشمولها لمثل هذه الصورة التي يكون الاستهلاك من ناحية المطهَّر فضلًا عن العكس- عدم اعتبار استهلاك الماء المتنجّس في الماء المعتصم أصلًا.
هذا كلّه بناءً على إلغاء خصوصيّة كون الماء ذا مادّة، كما ذكره المتوهّم. وأمّا بناءً على عدمه، فيختصّ الحكم بالمياه التي تكون لها مادّة كالجاري والبئر، فلابدّ من استفادة حكم تطهير المياه الراكدة المتنجّسة من دليل آخر.
وقد يستدلّ على كفاية مجرّد الاتّصال بالماء المعتصم- من دون توقّف على الامتزاج- بما ورد من قوله عليه السلام: «كلّ شيء يراه ماء المطر فقد طهر» [٢]، وقوله عليه السلام مشيراً إلى غدير من الماء: «إنّ هذا لا يصيب شيئاً إلّاطهّره» [٣].
[١] في ص ٦٣- ٦٤ و ١١٤- ١١٦.
[٢] الكافي ٣: ١٣ ح ٣، وعنه وسائل الشيعة ١: ١٤٦، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٦ ح ٥.
[٣] مختلف الشيعة ١: ١٥ مسألة ١، وعنه مستدرك الوسائل ١: ١٩٨، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق ب ٩ ح ٣٤٣.