تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - الماء الراكد بلا مادّة
النجاسة إلى وصف الطهارة، لكان مقتضى ما هو المرتكز في أذهان العرف في باب التطهير عدم قابليّة الماء له؛ وذلك لأنّ الشيء القابل للتطهير هو ما كان باقياً بعد وصول الماء إلى أجزائه النجسة، كما هو المغروس في أذهان أهل العرف، فالثوب المتنجّس مثلًا قابل للتطهير بعد وصول الماء إلى الموضع النجس منه؛ لعدم انتفائه بعد وصول الماء إليه وبقائه بحقيقته.
وبالجملة: فمناط قابليّة الشيء للتطهير هو بقاؤه بحقيقته بعده، وإلّا فمثل الدم من الأعيان النجسة أيضاً قابل له بعد إلقائه في الماء الكرّ واستهلاكه فيه، مع أنّه ليس كذلك؛ لعدم بقائه- بعد الإلقاء والاستهلاك- على الحقيقة الدميّة، والمفروض كون هذه الحقيقة موضوعة للحكم بالنجاسة.
وبعد ملاحظة ذلك يظهر أنّ الماء المتنجّس لا يكون قابلًا للتطهير؛ لعدم تحقّق مناط القابليّة فيه؛ لأنّ تطهيره إنّما هو بوصول الماء إلى جميع أجزائه المتّصفة بالنجاسة، خصوصاً بعد عدم الاكتفاء بمجرّد الاتّصال من دون الامتزاج، ووصول الماء إلى جميع الأجزاء لا يتحقّق إلّابعد الاستهلاك، وهو موجب للطهارة حتى في الأعيان النجسة، كما عرفت.
وعليه: فمقتضى القاعدة المعروفة عند العقلاء والعرف في باب التطهير هو أن لا يكون الماء قابلًا للتطهير.
نعم، يمكن أن يقال بأنّ وصول الماء إلى جميع أجزاء الماء المتنجّس يتحقّق بمجرّد الامتزاج من دون الاستهلاك، فلو القي الكرّ مثلًا على الماء القليل المتنجّس ثمّ اختلطا، يتحقّق بمجرّد الامتزاج ما هو المعتبر في تطهير الماء من وصول الماء الطاهر إلى جميع الأجزاء المتّصفة بالنجاسة، والامتزاج لا يوجب انعدام حقيقة الشيء كالاستهلاك. وعليه: فلا يرى فرق بين الماء المتنجّس