تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١ - الماء الراكد بلا مادّة
وأمّا موثّقة أبي بصير، فربما يجاب عنها بأنّ المراد بقوله عليه السلام: «وفيها شيء من ذلك»، «وقد كان فيها» ولو بقرينة ظهور كون الذيل تصريحاً بمفهوم الشرط السابق في الصدر، أو بقرينة ظهور الإجماع على الانفعال بالمتنجس [١]، كما أنّه ربما يقال في مقام الجواب بأنّ للقذر إطلاقين، فتارة: يطلق ويراد منه المعنى الاشتقاقي؛ بمعنى الحامل للقذارة. وعليه: فالإضافة بيانيّة، واخرى: يطلق ويراد منه المعنى المصدري؛ أي القذارة. وعليه: فالإضافة نشويّة، والاستدلال إنّما يتمّ على الإطلاق الأوّل دون الثاني، وحيث إنّه لا قرينة على التعيين، فتصبح الرواية مجملة غير قابلة للتقييد [٢].
ويرد على الجواب الثاني- مضافاً إلى أنّ جريان الاحتمالين في معنى القذر لا دلالة له على كون المشار إليه بقوله: «ذلك» هو القذر؛ لاحتمال كونه هو البول أو الجنابة، بل لعلّه الظاهر بملاحظة ظهور كلمة «شيء من ذلك» في الكميّة، فتدبّر- أنّه لا مناص ظاهراً من الحمل على الإطلاق الأوّل؛ لأنّ القذر على الإطلاق الثاني لا تتّصف بالإصابة؛ فإنّ الذي يصيب اليد ليس هي القذارة، بل القذارة تعرضها بسبب الإصابة. وأمّا الجواب الأوّل، فلا بأس به، خصوصاً بعد ملاحظة أنّ البول بعد إصابته لا تبقى عينها نوعاً، بخلاف المني والدم وأشباههما، كما لا يخفى.
فالإنصاف أنّه لا سبيل إلى اختيار هذا التفصيل وإن كان القائل به قليل النظير.
[١] مستمسك العروة الوثقى ١: ١٤٧.
[٢] التنقيح في شرح العروة الوثقى، موسوعة الإمام الخوئي ٢: ١٣٩.