تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - الماء الراكد بلا مادّة
الاختلاف مع الوحدة بعد كون الاتّصال مساوقاً لها، كما قرّر في محلّه [١]-: أنّ الظاهر انصرافها عن هذه الصورة، خصوصاً بعد ملاحظة صحّة استعماله للتطهير، كما هو المتداول إلى الآن، سيّما في مثل المدينة المنوّرة التي كان مورد ابتلاء الناس فيها هي المياه القليلة؛ لقلّة الماء الكثير.
وبالجملة: لا ينبغي الارتياب في عدم شمول تلك الأدلّة لمثل هذه الصورة بعد ملاحظة استعمال الماء القليل في مقام التطهير من زمن النبيّ صلى الله عليه و آله إلى يومنا هذا، ولو كان الحكم شاملًا لمثل المقام لما كان يمكن التطهير بالماء القليل بوجه.
ويمكن أن يقال: إنّ الوجه في عدم تنجّس الماء العالي هو: أنّ المتفاهم عند العرف من تلك الأدلّة أنّ المناط في تنجّس الجزء غير الملاقي هي سراية النجاسة من الجزء الملاقي إليه، ولذا قد ثبت الفرق بين المائع الملاقي للنجس، والجامد الملاقي له؛ فإنّه لو تنجّس أحد أطراف الثوب لم يحكم بنجاسة سائر الأطراف، بخلاف مثل الماء؛ فإنّه بمجرّد نجاسة بعض أجزائه يحكم بنجاسة الجميع، وليس ذلك إلّالعدم كون المناط موجوداً في الثاني دون الأوّل.
وبالجملة: فالثوب والماء أمران مشتركان من حيث الوحدة والكثرة، فمن جهة يكون كلّ منهما واحداً، ومن جهة اخرى يكون كثيراً، فالفرق بينهما من حيث الوحدة والكثرة، بدعوى أنّ الوجه في عدم نجاسة جميع أطراف الثوب بملاقاة بعضها للنجاسة هو: كون كلّ جزء منه موضوعاً مستقلّاً للطهارة والنجاسة، بخلاف الماء [٢]، لا يعلم له وجه، والدعوى ممنوعة جدّاً، بل الفرق
[١] الشفاء (الإلهيّات): ٩٨- ٩٩، الحكمة المتعالية ٢: ٩٥- ٩٧، موسوعة كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم ٢: ١٧٧٤، كفاية الاصول: ٤٦٣، حقائق الاصول ٢: ٤٥٤.
[٢] مصباح الفقيه ١: ٩٠.