تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - الماء الراكد بلا مادّة
الذخيرة- وفي المحكي عنه- من أنّه عمل به الامّة وقبلوه [١]، وظاهره أنّه مورد لقبول الفريقين معاً، فالوجه في الجواب أن يقال: إنّ دلالته على الحصر لا تبلغ من القوّة بمثابة يمكن لها المعارضة مع روايات الانفعال، خصوصاً مع صراحتها وكثرتها.
ثمّ إنّه قد استدلّ المحدِّث الكاشاني قدس سره في الوافي على عدم اعتبار الكرّيّة في الاعتصام بوجوه اخر:
عمدتها: أنّه لو كان معيار نجاسة الماء وطهارته نقصانه عن الكرّ وبلوغه إليه، كما زعمته طائفة من أصحابنا، لما جاز إزالة الخبث بالقليل منه بوجه من الوجوه، مع أنّه جائز بالاتّفاق؛ وذلك لأنّ كلّ جزء من أجزاء الماء الوارد على المحلّ النجس إذا لاقاه كان متنجّساً بالملاقاة خارجاً عن الطهوريّة في أوّل آنات اللقاء، وما لم يلاقه لا يعقل أن يكون مطهّراً، والفرق بين وروده على النجاسة، وورودها عليه- مع أنّه مخالف للنصوص- لا يجدي؛ إذ الكلام في ذلك الجزء الملاقي ولزوم تنجّسه، والقدر المستعلى لكونه دون مبلغ الكرّيّة لا يقوى على أن يعصمه بالاتّصال عن الانفعال، فلو كانت الملاقاة مناط التنجّس لزم تنجّس القدر الملاقي لا محالة، فلا يحصل التطهير أصلًا.
وأمّا ما تكلّفه بعضهم من ارتكاب القول بالانفعال هنالك من بعد الانفصال عن المحلّ الحامل للنجاسة، فمن أبعد التكلّفات، ومَن ذا الذي يرتضي القول بنجاسة الملاقي للنجاسة بعد مفارقته عنها، وطهارته حال ملاقاته لها، بل طهوريّته [٢].
[١] تقدّم تخريجه في ص ٥٢.
[٢] الوافي ٦: ١٩ ذح ٣٦٦٤.