تفصيل الشريعة- كتاب الطهاره( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - تطهير الماء الجاري المتغيّر
فيها إمّا أن يكون راجعاً إلى صدر الرواية؛ وهو قوله عليه السلام [١]: «واسع لا يفسده شيء»، وإمّا أن يكون راجعاً إلى القضيّة المطويّة في الذيل؛ وهي حدوث الطهارة بعد تحقّق الوصفين، وزوال التغيّر.
فعلى الأوّل: يكون مقتضى التعليل اشتراك ما يكون له المادّة من المياه مع البئر في الحكم المعلّل فقط؛ وهو الاعتصام وعدم التأثّر. وعليه: فيمكن أن يكون الحكم الثاني المذكور بعده مختصّاً بماء البئر؛ إذ ليس هذا الحكم أيضاً مشتملًا على التعليل حتى يدور مدار العلّة الجارية في غير المورد أيضاً.
وعلى الثاني: لا دليل على جريان الحكم المذكور في الصدر في غير ماء البئر، فلا يمكن استفادة اعتصام الجاري من هذه الرواية، كما هو ظاهر.
أقول: يمكن أن يُختار كلّ من شقّي الترديد، ويُحكم بالتعدّي عن مورد الرواية بالنسبة إلى المياه الواجدة للمادّة.
أمّا بناءً على الأوّل: فلأنّه وإن كان التعليل إنّما يرجع إلى خصوص الفقرة الاولى، إلّاأنّ الأمر بالنزح حتى يحصل الوصفان متفرّع على الحكم المعلّل بذلك التعليل.
وبعبارة اخرى: وجوب النزح إلى الغاية المذكورة إنّما هو من أحكام الماء المتغيّر الذي له مادّة، كما يدلّ على ذلك التفريع، فيجري في جميع المياه المتغيّرة التي لها مادّة.
وأمّا بناء على الثاني: فلأنّه وإن كان التعليل راجعاً إلى ترتّب الطهارة على زوال التغيّر، إلّاأنّ المرتكز في أذهان العرف أنّ ما به تحصل الطهارة وترتفع
[١] أيفي صحيحة ابن بزيع المتقدّمة في ص ٥٢، ٧٨ و ٩٧.