المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠٧ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
منه، في اسنادهم الفعل اليه.
ثم اورد سؤالا، و هو: انا لا نعلم: ان السحرة لم يكونوا اهل لسان، يذهب بهم هذا المذهب، من صنعة الكلام.
و اجاب: بان جميع ما ورد في القرآن حكاية عن غير اهل اللسان العربي، من القرون الخالية، انّما هو معرّب عن معانيهم، فليس بحقيقة ألفاظهم.
و لهذا: لا يشك في ان قوله تعالى: «قٰالُوا إِنْ هٰذٰانِ لَسٰاحِرٰانِ يُرِيدٰانِ أَنْ يُخْرِجٰاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمٰا وَ يَذْهَبٰا بِطَرِيقَتِكُمُ اَلْمُثْلىٰ» ان هذه الفصاحة، لم تجر على لغة العجم.
قال بعض المحققين: اعلم: ان المعنى الواحد قد يخبر عنه بالفاظ، بعضها احسن من بعض، و كذلك كل واحد من جزئي الجملة، قد يعبر عنه بأفصح ما يلائم الجزء الآخر، فلا بد من استحضار معاني الجمل، او استحضار جميع ما يلائمها من الألفاظ، ثم استعمال انسبها، و افصحها، و استحضار هذا متعذر على البشر في اكثر الأحوال بل دائما.
و ذلك: عتيد، حاصل في علم اللّه تعالى، فلذلك كان القرآن احسن الحديث، و افصحه، و ان كان مشتملا على الفصيح و الأفصح، و المليح و الاملح، و لذلك أمثلة:
منها: قوله تعالى: «وَ جَنَى اَلْجَنَّتَيْنِ دٰانٍ» :
لو قال-مكانه-: «و ثمر الجنتين قريب» لم يقم مقامه، من جهة الجناس بين الجنى و الجنتين، و من جهة ان الثمر لا يشعر بمصيره الى حال يجنى فيها، و من جهة مواخاة الفواصل.