المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٨٢ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
و بعث محمدا (ص) ، بالكلام و الخطب؟
فقال ابو الحسن عليه السّلام: ان اللّه لما بعث موسى (ع) ، كان الغالب على أهل عصره السحر، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن في وسعهم مثله و ما ابطل به سحرهم، و اثبت به الحجة عليهم.
و ان اللّه بعث عيسى (ع) في وقت قد ظهرت فيه الزمانات، و احتاج الناس الى الطب، فأتاهم من عند اللّه بما لم يكن عندهم مثله. و بما احيى لهم الموتى، و ابرأ الاكمه و الأبرص-باذن اللّه-، و اثبت الحجة عليهم.
و ان اللّه بعث محمدا (ص) ، في وقت كان الغالب على اهل عصره الخطب و الكلام-و اظنه قال: و الشعر-، فأتاهم من عند اللّه: من مواعظه و حكمه، و ما ابطل به قولهم، و اثبت به الحجة عليهم، الخبر.
و اني يعجبني ان انقل كلاما لبعضهم، هو بمنزلة الفذلكة او التكلمة لما تقدم، و التمهيد و المعد لما يأتي، مما هو مرتبط باعجاز القرآن و ان يلزم منه تكرار و اعادة في الظاهر، لبعض ما سبق في هذا الشأن الا ان التكرار و الاعادة في اعجاز القرآن، الذي هو الغاية القصوى من هذا العلم، اعنى: (البيان) كالمسك ما كررته يتضوع.
قال: اعلم: ان المعجزة أمر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم عن المعارضة، و هي:
اما حسية، و اما عقلية.
و اكثر معجزات بني اسرائيل، كانت (حسية) لبلادتهم، و قلة بصيرتهم.
و اكثر معجزات هذه الامة: (عقلية) لفرط ذكائهم، و كمال افهامهم