المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٤٩
ان الوحشي منحصر فيما اشتمل على تركيب يتنفر منه الطبع، وقع من الاشتباه و التوهم.
نعم (الوحشي قسمان) : احدهما: (غريب حسن) ، (و) ثانيهما: (غريب قبيح) ، و هو الذي ظن المعترض انحصار الوحشى فيه، (فالغريب الحسن، هو الذي لا يعاب استعماله على العرب، لأنه لم يكن وحشيا عندهم) ، لا يذهب عليك ما فيه من شائبة التناقض، و لكن يمكن رفعه بما سننقله عن-المثل السائر-: من كون هذا القسم بالنسب و الاضافات، فتأمل، (و ذلك مثل: شرنبث) ، بمعنى: الغليظ اليدين و الرجلين، و لذلك يوصف به الأسد، و يقال: اسد شرنبث، (و اشمخر) على وزن «اقشعر» بمعنى: ارتفع، (و اقمطر) ، بمعنى: اشتد، يقال: اقمطر يومنا، اشتد، قال ابو عبيد: المقمطر: المجتمع، و اقمطرت العقرب: اذا عطفت ذنبها و جمعت نفسها، (و هي) ، اي: الأمثلة المذكورة و اشباهها، (في النظم احسن منها في النثر) .
قال في-المثل السائر-: و ليس من شرط الوحش، ان يكون مستقبحا بل ان يكون نافرا لا يألف الانس، فتارة يكون حسنا و تارة يكون قبيحا، و على هذا: فان احد قسمي الوحشي-و هو الغريب الحسن- يختلف باختلاف السب و الاضافات، الى ان قال: فمن ذلك قول الفرزدق: لو لا الحياء زدت رأسك شجة اذا سبرت ظلت جوانبها تغلى
شر نبثة شمطاء من يرتعي بها يشبه و لو بين الحماسي و الطفل
فقوله: شرنبثة، من الألفاظ الغريبة، التي يسوغ استعمالها في الشعر، و هي هاهنا غير مستكرهة، الا انها لو وردت في كلام منثور