المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٧ - الثاني مسألة خلط الأفعال
و اما في احوال معادهم، فهو انه لما كانت السعادة الاخروية لا تحصل الا بكمال النفس، بالمعارف الحقة و الاعمال الصالحة، و كان التعلق بالامور الدنيوية و انغمار العقل في الملابس البدنية، مانعا من ادراك ذلك على الوجه الاتم، و النهج الاصوب، أو يحصل ادراكه لكن مع مخالجة الشك و معارضة الوهم، فلا بد حينئذ من وجود شخص لم يحصل له ذلك التعلق المانع، بحيث يقرر لهم الدلائل و يوضحها لهم، و يزيل الشبهات و يدفعها، و يعضد ما اهتدت اليه عقولهم و يبين لهم ما لم يهتدوا اليه، و يذكرهم خالقهم و معبودهم، و يقرر لهم العبادات و الاعمال الصالحة ما هي؟ و كيف هي؟ على وجه يوجب لهم الزلفى عند ربهم، و يكررها عليهم ليستحفظوا التذكير بالتكرير، كي لا يستولي عليهم السهو و النسيان، اللذان هما كالطبيعة الثانية للانسان، و ذلك الشخص المفتقر اليه في احوال المعاش و المعاد هو النبي، فالنبي واجب في الحكمة و هو المطلوب.
و إلى هذا القول ينتظر قوله: (ثم الشارع لا بد) له من (ان يمتاز باستحقاق الطاعة) .
و يجب في النبي العصمة ليحصل الوثوق بافعاله و اقواله، فيحصل الغرض، من البعثة، و هو متابعة المبعوث اليهم له في اوامره و نواهيه،
(و هو) أي الامتياز المذكور (انما يتقرر بآيات تدل على ان شريعته من عند ربه و هي المعجزات) .
قال بعض الفضلاء: و انّما كان ظهور المعجزة طريقا لمعرفة صدقه