المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٦ - العشرين الجناس الناقص
فانه تعالى كثيرا ما قص القصة الواحدة فيه بعبارات يكون مفاد بعضها غير مفاد البعض الآخر، كقوله تعالى في آدم (ع) مرة من (تُرٰابٍ) و اخرى من (حَمَإٍ مَسْنُونٍ) و ثالثة من (صَلْصٰالٍ كَالْفَخّٰارِ) و في كيفية سجود الملائكة لآدم (ع) و مخالفة ابليس، : «فَسَجَدُوا إِلاّٰ إِبْلِيسَ كٰانَ مِنَ اَلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ» ، «إِلاّٰ إِبْلِيسَ أَبىٰ وَ اِسْتَكْبَرَ» ، «إِلاّٰ إِبْلِيسَ أَبىٰ أَنْ يَكُونَ مَعَ اَلسّٰاجِدِينَ» الى غير ذلك من العبارات، و كذا في حكاية موسى (ع) مع فرعون. الى غير ذلك من وجوه الطعن التي نكتفي عنها بذكر ما نقلناه، حيث انه عمدتها و اقواها.
اقول: و لا حول و لا قوة الا باللّه العلي العظيم: لنا عن هذه الوجوه جواب اجمالي، و جواب تفصيلي:
اما الاول: فهو ان القرآن المجيد، و الفرقان الحميد، كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، لا تنقضي عجائبه، و لا تنفد غرائبه و لا تخلقه كثرة الرد، و ولوج السمع، و لا يذله الطعن و القدح، و لا يعزّه النعت و المدح، لا تدرك حقائقه، و لا تفهم دقائقه، بحر متلاطم تياره متراكم زخاره، لا يعرف قدره الا من يفهم أسراره، و لا يقدر على وصفه الا من اشرق في قلبه لمعة من انواره، فبعد تحقق ذلك عند العالم الخبير، و الناقد البصير، فكل من طعن فيه يكشف عن عدم استقامة ذوقه و فهمه، و قلة كماله و علمه، او عن شيء آخر هو اعلم به، و ذلك لأن اسباب عدم الوصول الى الحق كما قال بعض اهل التحقيق أحد امور اربعة: الاول: نقصان الاستعداد، الثاني حيلولة اعتقاد وراثي بينه و بينه، الثالث: عدم معرفة الدليل المناسب