المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٣ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
ورد هذا الجواب: بانه انما يتم بالنسبة للعلة الاولى، المعطوف عليها، و لا يتم بالنسبة للعلة الثانية، المعطوفة.
و ذلك لأن التنبيه على فضيلة نعمة (تعليم البيان) انما يحصل بملاحظة العطف، لا بمجرد ذكر الخاص.
و اجيب: بأن ملاحظة العطف، انما هي سبب للتنبيه على زيادة الفضيلة، لا للتنبيه على أصل الفضيلة، اذ التنبيه على أصلها، يحصل بمجرد ذكر ذلك الخاص.
سلمنا: ان التنبيه على فضيلة نعمة (تعليم البيان) انما يحصل بملاحظة العطف، فنقول: لا يبعد ان يقال: معنى قوله: «عطف الخاص على العام» ذكره بعد العام بطريق العطف، فهنا شيئان؛
الأول: ذكر الخاص.
و الثاني: ذكره بعد العام.
فقوله: «رعاية» علة للامر الأول.
و قوله: «و تنبيها على جلالة نعمة البيان، كما اشير اليه في قوله تعالى: خَلَقَ اَلْإِنْسٰانَ عَلَّمَهُ اَلْبَيٰانَ» علة للامر الثاني.
و وجه كون ذكر الخاص بعد العام تنبيها على ما ذكر: ما يأتي فى باب (الايجاز و الاطناب) من ان ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضله، اي: مزية (الخاص) حتى كأنه ليس من جنس العام، تنزيلا للتغاير الوصفي منزلة التغاير الذاتي، يعني؛ لما امتاز الخاص عن سائر افراد العام بما له من الأوصاف الشريفة، جعل كأنه شىء آخر مغاير لسائر افراد العام، بحيث لا يشمله العام و لا يعرف حكمه منه، بل يجب التنصيص عليه و التصريح به نحو قوله تعالى: «حٰافِظُوا