المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣٤
صبر و ظفر هر دو دوستان قديمند
بر أثر صبر نوبت ظفر آيد
(و مع كل عسر يسر) كما قال-ايضا-:
بكذرد اين روزكار تلختر از زهر
بار دگر روزگار چون شكر آيد
(و لكل بداية نهاية، هذا هو) المعنى الصحيح (المفهوم من) كلام الشيخ-في (دلائل الاعجاز) -و هذا نصه تفصيلا، و ان كنا ذكرنا شطره فيما تقدم.
قال: ان من شرط البلاغة ان يكون المعنى الأول الذي تجعله دليلا على المعنى الثاني و وسيطا بينك و بينه: متمكنا في دلالته، مستقلا بوساطته، يسفر بينك و بينه احسن سفارة، و يشير لك اليه أبين اشارة حتى يخيل اليك انك فهمته من حاق اللفظ، و ذلك لقلة الكلفة عليك و سرعة وصوله اليك، فكان من الكناية، و ان اردت ان تعرف ماله بالضد من هذا فكان منقوص القوة في تأدية ما اريد منه، لأنه يعترضه ما يمنعه ان يقضي حق السفارة فيما بينك و بين معناك، و يوضح تمام الايضاح عن مغزاك، فانظر الى قول العباس بن الأحنف:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا
و تسكب عيناي الدموع لتجمدا
بدأ: فدل بسكب الدموع على ما يوجبه الفراق من الحزن و الكمد فأحسن و اصاب، لأن من شأن البكاء ابدا ان يكون امارة للحزن، و ان يجعل دلالة عليه و كناية عنه، كقولهم: ابكاني و أضحكني على معنى سائني و سرني، و كما قال:
أبكاني الدهر و يا ربّما
اضحكني الدهر بما يرضى
ثم ساق هذا القياس الى نقيضه، فالتمس ان يدل على ما يوجبه دوام التلاقي من السرور بقوله لتجمد، و ظن ان-الجمود-يبلغ له