المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٣٢
الوصال، و باختيار الشق الثانى، و هو: انه طلب الفراق حال الوصال لكونه وصالا آئلا الى الزوال، فيطلب الفراق حال ذلك الوصال، ليحصل غيره، اعنى: الوصال الدائم، (و منشأه) اي: منشأ ذلك التكلف و التعسف: (عدم التعمق في المعاني) ، التي يقصدونها البلغاء و الفصحاء في محاوراتهم و اشعارهم، (و قلة التصفح) و التتبع (لكلام المهرة) الحاذقين في استنباط معاني الكلام (من السلف) ، اي: الشيخ عبد القاهر و امثاله، (و) المعنى (الصحيح) الذي بينه الشيخ عبد القاهر و نحن نفقل كلامه مفصلا-بعيد هذا-خلاصته: (انه) اي: الشاعر لم يرد بقوله: «سأطلب بعد الدار» انه يطلبه في المستقبل، بل (أراد بطلب) بعد الدار، اي: (الفراق) ، الرضا بذلك، (و طيب النفس به، و توطينها) اي: تذليلها، اي النفس، قال -في المصباح-: وطن نفسه على الأمر توطينا مهدها لفعله و ذللها (عليه) ، اي: على بعد الدار و الفراق الموجود الآن، (حتى) يبلغ ذلك الطيب و التوطين الى حد (كأنه) ، اي الفراق (امر) اي: شىء (مطلوب) للشاعر، (و المعنى) اي: معنى البيت -حينئذ-: (انى اليوم اطيب) على وزن ابيع، اي: انبسط انا و انشرح (نفسا) ، اي: تنبسط و تنشرح نفسي، و انما جعلنا النفس فعلا، لكون هذا القسم من التمييز فاعلا في المعنى، كما يصرح به ابن مالك في قوله في-باب التمييز-:
و اجرر بمن ان شئت غير ذي العدد
و الفاعل المعنى كطب نفسا تفد
(و أوطنها) ، اي: امهدها و اذللها، اي: النفس (على مقاساة الأحزان) التي تسببت عن البعد عن الأحبة و الاصدقاء، قال في-اقرب