المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٥٩
غير حاجة اليه.
فاما الأول: و هو الذي يوجد في اللفظ و المعنى، فانه ينقسم الى ضربين: مفيد، و غير مفيد.
فالاول: : المفيد، و هو فرعان: الأول: اذا كان التكرير في اللفظ و المعنى يدل على معنى واحد، و المقصود به غرضان مختلفان، كقوله تعالى: «وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اَللّٰهُ إِحْدَى اَلطّٰائِفَتَيْنِ أَنَّهٰا لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذٰاتِ اَلشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اَللّٰهُ أَنْ يُحِقَّ اَلْحَقَّ بِكَلِمٰاتِهِ وَ يَقْطَعَ دٰابِرَ اَلْكٰافِرِينَ لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ وَ يُبْطِلَ اَلْبٰاطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُجْرِمُونَ» هذا تكرير في اللفظ و المعنى، و هو قوله: «يُحِقَّ اَلْحَقَّ ، و لِيُحِقَّ اَلْحَقَّ» انما جىء به هاهنا لاختلاف المراد، و ذاك: ان الأول تمييز بين الارادتين، و الثاني بيان لغرضه فيما فعل من اختيار ذات الشوكة على غيرها، و انه ما نصرهم و خذل اولئك الا لهذا الغرض، و من هذا الباب قوله تعالى: «إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اَللّٰهَ مُخْلِصاً لَهُ اَلدِّينَ وَ أُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ اَلْمُسْلِمِينَ* قُلْ إِنِّي أَخٰافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذٰابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ* قُلِ اَللّٰهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي» و قوله: «قُلِ اَللّٰهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي» و المراد به عرضان مختلفان، و ذلك: ان الأول اخبار بأنه مأمور من جهة اللّه: بالعبادة له و الاخلاص في دينه، و الثاني اخبار بأنه يخص اللّه وحده، دون غيره بعبادته مخلصا له دينه، و لدلالته على ذلك: قدم المعبود على فعل العبادة في الثاني، و اخره في الاول، لأن الكلام اولا واقع في الفعل نفسه و ايجاده، و ثانيا فيمن يفعل الفعل لأجله، و لذلك رتب عليه فاعبدوا و اما شئتم من دونه، و عليه ورد قوله تعالى. «إِنَّمَا اَلْمُؤْمِنُونَ اَلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ إِذٰا كٰانُوا مَعَهُ عَلىٰ أَمْرٍ جٰامِعٍ