المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٩ - العاشر الاحتراس في الدعاء
فانه انما قدم الاناث على الذكور، مع تقدمهم عليهن، لانه ذكر البلاء في آخر الاية الاولى، و كفران الانسان بنسيانه الرحمة السابقة عنده.
ثم عقب ذلك بذكر ملكه و مشيئته، و ذكر قسمة الاولاد فقدم الاناث، لأن سياق الكلام انه فاعل ما يشاء لا ما يشاؤه الانسان، فكان ذكر الاناث اللاتي هن من جملة ما لا يشاؤه الانسان غالبا، لا سيما العرب الجاهلية، لانهم «إِذٰا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا» ، يَتَوٰارىٰ مِنَ اَلْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مٰا بُشِّرَ بِهِ» . «وَ إِذَا اَلْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ» .
و لا يختاره أهم، و الاهم واجب التقديم، و ليلى الجنس الذي كانت العرب تعده بلاء ذكر البلاء، و لما اخر ذكر الذكور و هم احقاء بالتقديم تدارك ذلك بتعريفه اياهم، لان التعريف تنويه بالذكر، كأنه قال: و يهب لمن يشاء الفرسان الاعلام المذكورين، الذين لا يخفون عليكم.
ثم اعطى بعد ذلك كلا الجنسين حقه من التقديم و التأخير، و عرف ان تقديم الاناث لم يكن لتقدمهن و لكن لمقتض آخر، فقال: ذكرانا و اناثا و هذه دقائق. لطيفة، قل من يتنبه لها او يعثر على رموزها
[العاشر: الاحتراس في الدعاء]
و العاشر: الاحتراس في الدعاء، لئلا يتوهم ان الغرق لعمومه، شمل من لا يستحق الهلاك، فان علمه تعالى يمنع من أن يدعوا على غير مستحق.
قال في الباب الثامن: و اما بالتكميل و يسمى الاحتراس أيضا، لان الاحتراس هو التوقي، و الاحتراز عن الشيء و فيه، توق عن ايهام