المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٥٤ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
اذا كان ظرفا او شبهه، نحو قولك: «اللهم ارزقني من عدوك البراءة و اليك الفرار» قال اللّه تعالى: (وَ لاٰ تَأْخُذْكُمْ بِهِمٰا رَأْفَةٌ و رحمة) و قال: «فَلَمّٰا بَلَغَ مَعَهُ اَلسَّعْيَ» .
ثم قال: ما نقله الشارح: بأدنى تغيير، و هو قوله: (و مثل هذا كثير في الكلام و التقدير) ، الذي ادعاه الزمخشري، تكلف غير محتاج اليه.
(و) ان قلنا: بان المصدر مؤول بحرف مصدري مع الفعل، لأنه: (ليس كل ما اول بشيء، حكمه حكم ذلك الشيء) ، فلا منع من تأويل المصدر بحرف مصدري من جهة المعنى، مع انه لا تلزمه احكامه.
و اما عدم تقدم مفعوله الصريح، فذلك لضعف عمله، لما اشرنا اليه آنفا. (مع ان الظرف) و شبهه، (مما يكفيه رائحة من الفعل ، و لهذا اتسع في الظروف) و شبهها، (ما لم يتسع في غيرها) .
قال ابن هشام-في القاعدة الثامنة، من الباب الثامن-: انهم يتسعون في الظرف و المجرور ما لا يتسعون في غيرهما، فلذلك فصلوا بهما الفعل الناقص من معموله، نحو: كان في الدار او عندك زيد جالسا و فعل التعجب من المتعجب منه، نحو: ما أحسن في الهيجاء لقاء زيد و ما اثبت عند الحرب زيدا، و بين الحرف الناسخ و منسوخه، نحو قوله: فلا تلحنى فيها فان بحبها اخاك مصاب القلب جم بلابله
و بين الاستفهام و القول الجاري مجرى الظن، كقوله:
ابعد بعد تقول الدار جامعة
شملي بهم ام دوام البعد
و في بعض النسخ المصراع الثاني هكذا: شملي بهم ام تقول البعد