المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٤٢ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
بما شاء اللّه. و شاء الاسهاب و الاطناب، لما بلغت مقدار ما لها من الحسن.
فتحصل مما ذكرنا: ان معنى (براعة الاستهلال) الاصطلاحي، مناسب لمعناه اللغوي.
اذ (البراعة) في اللغة، مصدر (برع الرجل) : اذا فاق أقرانه و (الاستهلال) : اول صياح المولود، ثم استعمل في اول شيء، و منه (الهلل) : اول المطر، و مستهل الشهر: اوله، و كذلك مستهل الشعر.
و حينئذ، فحاصل معنى التركيب الاضافي اللغوي: تفوق الابتداء، اي: كون الابتداء فائقا حسنا.
و معلوم: ان معناه الاصطلاحي قريب من ذلك-كما فيما نحن فيه-اذ لا شك ان الابتداء في الكتاب، قد اشتمل على لفظة (البيان) و هو كما تقدم: المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير.
و الكتاب في علم (المعاني، و البيان، و البديع) و قد يسمى الجميع -كما يأتي في آخر المقدمة-(علم البيان) ففى لفظة (البيان) اشارة: الى ان المقصود في هذا الكتاب، البحث عن (علم البيان) بمعناه الأعم، الشامل لجميع العلوم الثلاثة.
هذا و لكن اورد عليه: بان البراعة تحصل من مجرد ذكر الخاص اعني تعليم (البيان) سواء كان معطوفا، او لا. كان من قبيل عطف الخاص على العام، او لا، فلا يصح جعل (البراعة) علة للعطف المذكور.
فكان الاولى ان يقال: و (علم) تخصيص بعد التعميم، و ذكر الخاص رعاية لبراعة الاستهلال.
اجيب عن ذلك: بان عطف الخاص على العام، مستلزم: لذكر الخاص، فالتعليل بالعطف المذكور، بالنظر الى ذلك الاستلزام.