المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٦٢ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
ذهب قوم من الفقهاء و المتكلمين: الى اثبات القرآن حكما لا علما بخبر الواحد دون الاستفاضة، و كره ذلك اهل الحق، و امتنعوا منه.
و هذا القول الذي نقله القاضي واضح الفساد، لنفس الدليل المتقدم و هو: ان توفر الدواعي للنقل، دليل قطعي على كذب الخبر-اذا اختص نقله بواحد او اثنين-فاذا اخبرنا شخص او شخصان بدخول ملك عظيم الى بلد، و كان دخول ذلك الملك الى ذلك البلد مما يمتنع في العادة ان يخفى على الناس، فانا لا نشك في كذب هذا الخبر، اذا لم ينقله غير ذلك الشخص او الشخصين.
و مع العلم بكذبه، كيف يكون موجبا لاثبات الاحكام التي تترتب على دخول الملك ذلك البلد؟
و على ذلك: فاذا نقل القرآن بخبر الواحد، كان ذلك دليلا قطعيا: على عدم كون هذا المنقول كلاما إلهيا، و اذا علم بكذبه، فكيف يمكن التعبد بالحكم الذي يشتمل عليه؟
و على كل، فلم يختلف المسلمون: في ان-القرآن-ينحصر طريق ثبوته، و الحكم بانه كلام إلهي: بالخبر المتواتر.
الثاني: القراء الذين ادعى تواتر قراءاتهم: سبعة، و هم عبد اللّه ابن عامر، عبد اللّه بن كثير، عاصم، ابو عمرو بن العلاء، حمزة بن نافع الكسائي.
ثم اخذ-سلمه اللّه-في تعداد القراء و ترجمتهم، الى ان قال: ان في انكار جملة من اعلام المحققين على جملة من القراءات، دلالة واضحة: على عدم تواترها، اذ لو كانت متواترة، لما صح هذا الانكار.
فهذا ابن جرير الطبري، انكر قراءة ابن عامر، و طعن في كثير