المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٥ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
حرفة من الحرف. فينشرح صدره بملابستها، و تطيعه قواه في مباشرتها، فيقبلها بانشراح صدر، و يزاولها باتساع قلبه.
فلما دعا اللّه أهل البلاغة و الخطابة، الذين يهيمون في كل واد من المعاني بسلاطة لسانهم، الى معارضة القرآن، و عجزهم عن الاتيان بمثله، و لم يتصدوا لمعارضته، لم يخف على اولى الالباب: ان صارفا إليها صرفهم عن ذلك.
و اي اعجاز أعظم، من ان يكون كافة البلغاء، عجزت في الظاهر عن معارضته، مصروفة في الباطن عنها.
و قال السكاكي-في المفتاح-: اعلم: ان اعجاز القرآن يدرك، و لا يمكن وصفه: كاستقامة الوزن، تدرك و لا يمكن وصفها، و كالملاحة، و كما يدرك طيب النغم العارض لهذا الصوت.
و لا يدرك تحصيله لغير ذي الفطرة السليمة: الا باتقان علمي (المعاني و البيان) و التمرين فيهما.
و قال ابو حيان التوحيدي: سئل بندار الفارسي عن موضع الاعجاز من القرآن؟
فقال: هذه مسألة فيها حيف على المعنى، و ذلك انه شبيه بقولك: ما موضع الانسان من الانسان؟ فليس للانسان موضع من الانسان، بل متى اشرت الى جملته فقد حققته، و دللت على ذاته. كذلك القرآن لشرفه، لا يشار الى شىء منه الا و كان ذلك المعنى آية في نفسه، و معجزة لمحاوله، و هدى لقائله.
و ليس في طاقة البشر الاحاطة باغراض اللّه في كلامه، و اسراره في كتابه، فلذلك حادت العقول، و تاهت البصائر عنده.