المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٩٢ - الثالث عشر الايجاز
الماء عن الارض، المتوقف عليه غاية مطلوب اهل السفينة من سجنها، ثم انقطاع ماء السماء المتوقف عليه تمام ذلك، ثم الاخبار بذهاب الماء بعد انقطاع المادتين، ثم بقضاء الامر الذي هو هلاك من قدر هلاكه، و نجاة من قدر نجاته، ثم بالاستواء الذي يفيد ذهاب الخوف، ثم بالختم على الدعاء على الظالمين، لافادة ان الغرق و ان عم الارض، فلم يشمل الا من استحق العذاب بظلمة، انتهى.
[الثاني عشر: ائتلاف اللفظ مع المعنى]
و الثاني عشر: ائتلاف اللفظ مع المعنى، و هو ان يكون الفاظ الكلام ملائمة للمعنى المراد، في الفخامة و الجزالة و الغرابة و عدمها و غير ذلك، كما في قوله تعالى: «تَاللّٰهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتّٰى تَكُونَ حَرَضاً» ، حيث اتى فيه باغرب ادوات القسم، و اغرب الافعال الناقصة، و اغرب الفاظ الهلاك.
[الثالث عشر: الايجاز]
و الثالث عشر: الايجاز، فانه تعالى قص القصة مستوعبة باخصر عبارة، قال بعض المحققين: انه عبارة عن بيان المعنى، باقل ما يمكن، و سبب حسنه انه يدل على التمكن التام في الفصاحة. و هو على ضربين:
احدهما: ايجاز القصر، و هو تقليل اللفظ و تكثير المعنى، كقوله تعالى: «فَاصْدَعْ بِمٰا تُؤْمَرُ» من ثلاث كلمات اشتملت على شرائط الرسالة، و قوله تعالى: «خُذِ اَلْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ اَلْجٰاهِلِينَ» جمع فيه مكارم الاخلاق. قال الصادق عليه السّلام «إنّ اللّه امر نبيه صلّى اللّه عليه و آله في هذه الاية بمكارم الاخلاق، و ليس في القرآن آية اجمع لمكارم الاخلاق منها.