المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢١٤ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
و التثنية في مقام الافراد، نحو: «يٰا مَعْشَرَ اَلْجِنِّ وَ اَلْإِنْسِ إِنِ اِسْتَطَعْتُمْ -الى قوله- فَبِأَيِّ آلاٰءِ رَبِّكُمٰا تُكَذِّبٰانِ» . و نحو: «وَ لِمَنْ خٰافَ مَقٰامَ رَبِّهِ جَنَّتٰانِ» :
قال بعضهم: اراد-جنّة-كقوله: «فَإِنَّ اَلْجَنَّةَ هِيَ اَلْمَأْوىٰ» فثنى لأجل الفاصلة، و الفواصل في كل لغة-سيما العربية-تحتمل من الزيادة و النقصان، ما لا يحتمله سائر الكلام.
و انكر ذلك بعضهم-في خصوص هذه الآية-لأنه تعالى، وعد بجنتين، فتجعل جنة واحدة لاجل الفاصلة-معاذ اللّه-.
كيف و هو يصفها بصفات الاثنين؟ ! !
فقال: «ذَوٰاتٰا أَفْنٰانٍ» ثم قال: «فِيهِمٰا» .
و كاستعمال الجمع مقام المفرد، نحو: «لاٰ بَيْعٌ فِيهِ وَ لاٰ خِلاٰلٌ» اي: و لا خلة، كما في الآية الاخرى، فجمع مراعاة للفاصلة، فتأمل.
منها: اجراء غير العاقل مجرى العاقل، نحو: «رَأَيْتُهُمْ لِي سٰاجِدِينَ» «وَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ» .
و منها: وقوع وزن-مفعول-موقع وزن-فاعل-نحو: «حِجٰاباً مَسْتُوراً» «كٰانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا» اي: ساترا، و آتيا.
و منها: عكس ذلك، نحو: «عِيشَةٍ رٰاضِيَةٍ» و «مٰاءٍ دٰافِقٍ» و فيه كلام يأتى.
و منها: العدول عن صيغة الماضي الى صيغة الاستقبال، نحو: «فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ» اي: قتلتم.
و منه: عكس ذلك، نحو: «وَ نُفِخَ فِي اَلصُّورِ فَصَعِقَ» .
و من هذا القبيل: العدول من الماضي الى الأمر، نحو: «أَمَرَ