المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣٥ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
مجردة، و هي التورية التي لا تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب، نحو: «اَلرَّحْمٰنُ عَلَى اَلْعَرْشِ اِسْتَوىٰ» .
فانه اراد-بالاستواء-: معناه البعيد، و هو: استولى، و لم يقرن به شيء مما يلائم المعنى القريب، الذي هو: الاستقرار.
و مرشحة، و هي: التي تجامع شيئا مما يلائم المعنى القريب، المورى به عن المعنى البعيد المراد.
اما بلفظ قبله، نحو: «وَ اَلسَّمٰاءَ بَنَيْنٰاهٰا بِأَيْدٍ» فانه اراد-بايد- معناها البعيد، اعني: القدرة، و قد قرن بها ما يلائم المعنى القريب اعنى: الجارحة المخصوصة، و هو قوله: «بَنَيْنٰاهٰا» .
او بلفظ بعده، كقول ابى الفضيل عياض-يصف ربيعا باردا-: او الغزالة من طول المدى خرفت فما تفرق بين الجدي و الحمل
يعنى: كأن الشمس، من كبرها و طول مدتها، صارت (خرفة) قليلة العقل، فنزلت في برج الجدي، في اوان الحلول ببرج الحمل.
اراد بالغزالة: معناها البعيد، اعني: الشمس، و قد قرن بها ما يلائم المعنى القريب، الذي ليس بمراد، اعني: الرشاء، اي: ولد الظبي، حيث ذكر الخرافة، و كذا ذكر الجدي و الحمل.
و قد يكون كل من التوريتين، ترشيحا للاخرى، كبيت السقط: اذا صدق الجد افترى العم للفتى مكارم للفتى و ان كذب الخال
أراد بالجد الحظ، و بالعم: الجماعة من الناس، و بالخال: المخيلة.
و معنى البيت: انه اذا صدق جد الأنسان، اي: صح حظه و بخته، كذب الناس له، و اشاعوا عنه مكارم لا تنام، اي: لا تسكن و لا يضعف اشتهارها، و ان كذب الخال، اي: و ان عدمت العلامات