المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٩٧ - الكلام فى أن القرآن أعلى المعجزات
لفظ حاصل، و معنى به قائم، و رباط لهما ناظم.
و اذا تأملت القرآن: وجدت هذه الامور منه في غاية الشرف و الفضيلة، حتى لا ترى شيئا من الالفاظ، أفصح، و لا أجزل، و لا أعذب، من ألفاظه، و لا ترى نظما احسن تأليفا، و اشد تلاوة، و تشاكلا، من نظمه.
و اما معانيه: فكل ذي لب يشهد له بالتقدم في ابوابه، و الترقي الى اعلى درجاته.
و قد توجد هذه الفضائل الثلاث-على التفرق-في انواع الكلام، فاما ان توجد مجموعة في نوع واحد منه، فلم توجد إلا في كلام العليم القدير.
فخرج من هذا: ان القرآن انما صار معجزا، لأنه جاء بافصح الألفاظ في احسن نظوم التأليف، مضمنا اصح المعاني: من توحيد اللّه تعالى، و تنزيهه في صفاته، و دعائه الى طاعته، و بيان لطريق عبادته: من تحليل و تحريم، و حظر و اباحة، و من وعظ و تقويم و امر بمعروف و نهى عن منكر، و ارشاد الى محاسن الأخلاق، و زجر عن مساويها، واضعا كل شىء منها موضعه الذي لا يرى شيء اولى منه، و لا يتوهم في صورة العفل أمر أليق به منه، مودعا اخبار القرون الماضية، و ما نزل من مثلات اللّه بمن مضى و عاند منهم، منبئا عن الكوائن المستقبلة في الأعصار الآتية من الزمان، جامعا في ذلك بين الحجة و المحتج له، و الدليل و المدلول عليه، ليكون ذلك آكد للزوم ما دعا اليه، و انباء عن وجوب ما امر به و نهى عنه.
و معلوم: ان الاتيان بمثل هذه الامور، و الجمع بين اشتاتها، حتى تنتظم و تنسق، أمر يعجز عنه قوى البشر، و لا تبلغه قدرتهم، فانقطع