المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١٠٧ - العشرين الجناس الناقص
للمطلوب، الرابع: عدم تمامية ما عنده من الدليل بزعمه.
فالأنسب و الأليق، و الأولى الأوفق، ان لا يعتنى بمقاله، و لا يلتفت الى حاله.
و اما الثاني: فنقول فيه: اما الجواب عن الأول فبالنسبة الى الدعوى الاولى مما هو ظاهر لا يحتاج الى البيان، سيما ملاحظة ما قدمناه، اذ لا ينكر فصاحة القرآن و بلاغته الا من لا يعرف معناهما، كيف و هو كلام شريف لو وجد آية منه في كتاب كبير عربي فصيح حسن الاسلوب، كانت كالشمس بين النجوم، و لذا لم يقدم المنكرون له على معارضته، بل عدلوا الى العناد و المحاربة تارة، و الى الاستهزاء اخرى.
فمرة قالوا: سحر، و اخرى قالوا: شعر، و ثالثة قالوا: أساطير الأولين، كل ذلك من التحير و الانقطاع.
و لعمري انهم لم يتمكنوا من الاتيان بآية من مثله، كيف و منزله هو اللّه تعالى الذي احاط بكل شيء علما! فاذا اراد ترتيب اللفظ علم باحاطته اي لفظة تصلح ان تلي الاولى، و تبين المعنى بعد المعنى، فمثل هذا الكلام لا يصدر الا عن مثل العالم المحيط بحقائق الأشياء، لفظا و معنى، و قشرأ ولبا و لذا لا يشابه كلام البشر في اسلوبه، و ما احسن ما قيل-كما في المثل السائر-: من ان مراتب تأليف الكلام خمس:
الاولى: ضم الحروف المبسوطة بعضها الى بعض، لتحصيل الكلمات الثلاث: الاسم، و الفعل، و الحرف.
و الثانية: تأليف هذه الكلمات بعضها الى بعض، لتحصيل الجمل المفيدة و هو النوع الذي يتداوله الناس جميعا في مخاطباتهم و محاوراتهم، و يقال