المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٨٥ - الثامن التعليل
قيل: وَ هَلْ نُجٰازِي إِلاَّ اَلْكَفُورَ؟ بمعنى و هل نعاقب؟ فعلى هذا يكون من الضرب الثاني، لاستقلاله بافادة المراد.
و ضرب اخرج مخرج المثل، بان تكون الجملة الثانية حكما كليا، منفصلا عما قبلها، جاريا مجرى الامثال، في الاستقلال و فشو الاستعمال، نحو قوله تعالى: «قُلْ جٰاءَ اَلْحَقُّ وَ زَهَقَ اَلْبٰاطِلُ إِنَّ اَلْبٰاطِلَ كٰانَ زَهُوقاً» و قوله: «وَ قُضِيَ اَلْأَمْرُ» من هذا القبيل فتامل جيدا.
و قد اجتمع الضربان في قوله تعالى: «وَ مٰا جَعَلْنٰا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ اَلْخُلْدَ أَ فَإِنْ مِتَّ فَهُمُ اَلْخٰالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ» ،
فقوله: أ فان مت فهم الخالدون، تذييل من الضرب الاول. و قوله: «كُلُّ نَفْسٍ ذٰائِقَةُ اَلْمَوْتِ» من الضرب الثاني، فكل منهما تذييل على ما قبله.
و هو أيضا اما أن يكون لتأكيد منطوق كهذه الاية، فان زهوق الباطل منطوق في قوله: «وَ زَهَقَ اَلْبٰاطِلُ» و أما لتأكيد مفهوم كقول النابغة الذبياني:
و لست بمستبق اخا لا تلمه
على شعث أي الرجال المهذب
فصدر البيت دلّ بمفهومه، على نفي الكامل من الرجال، و عجزه تاكيد لذلك و تقرير، لأن الاستفهام فيه للانكار، أي لا مهذب في الرجال، انتهى باختصار.
[الثامن: التعليل]
و الثامن: التعليل (أي ذكر علة الاستواء) ، فان غيض الماء علة الاستواء، (فالاية يحتمل ان يكون من قبيل برهان اللم، و يحتمل قويا أن تكون من قبيل برهان الان، فتأمل) .