المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٧٠
هذه الأوصاف المذكورة، مشيرا اليها، كأنه قال: ادلكم على معدن كذا و كذا و مقره و مفاده، و كذلك ورد قول المساور بن هند:
جزى اللّه عنى غالبا من عشيرة
اذا حدثان الدهر ثابت نوائبه
فكم دافعوا من كربة قد تلاحمت
عليّ و موج قد علتني غواربه
فصدر البيت الثاني و عجزه: يدلان على معنى واحد، لأن تلاحم الكرب عليه كتعالى الموج من فوقه، و انما سوغ ذلك لأنه في مقام مدح و اطراء، ألا ترى انه يصف احسان هؤلاء القوم عند حدثان دهره في التكرير، و في قبالته لو كان القائل هاجيا، فان الهجاء في هذا كالمدح، و التكرار انما يحسن في كلا الطرفين لا في الوسط.
و اعلم: انه اذا وردت ان المكسوة المخففة بعد ما كانت بمعناها سواء، ألا ترى الى قوله تعالى: «إِنْ هُمْ إِلاّٰ كَالْأَنْعٰامِ» فان و ما: بمعنى واحد، و اذا اوردت من بعد-ما-كانت من باب التكرير كقولنا: ما ان يكون كذا و كذا، اي: ما يكون كذا و كذا، و اذا وردت في الكلام، فانما ترد في مثل ما اشرنا اليه من التكرير فان استعملت في غير ما يكون منها لفائدة ينتجها تكريرها، كان استعمالها لغوا لا فائدة فيه.
و قد زعم قوم من مدعى هذه الصناعة: ان أبا الطيب المتنبى أتى في هذا البيت بتكرير لا حاجة به اليه، و هو قوله:
العارض الهتن ابن العارض الهتن
ابن العارض الهتن ابن العارض الهتن
و ليس في هذا البيت من تكرير، فانه كقولك الموصوف بكذا و كذا ابن الموصوف بكذا و كذا اي: انه عريق النسب في هذا الوصف.
و قد ورد في الحديث النبوي مثل ذلك، كقوله (ص) في وصف