المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٤٨٥
غَوىٰ» و كذلك الى آخر السورة، فلما ذكر الأصنام و قسمة الأولاد و ما كان يزعمه الكفار، قال تعالى: «أَ لَكُمُ اَلذَّكَرُ وَ لَهُ اَلْأُنْثىٰ* تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزىٰ» فجاءت اللفظة على الحرف المسجوع، الذي جاءت جميعها عليه، و غيرها لا يسد مسدّها في مكانها.
و اذا نزلنا معك-ايها المعاند-على ما تريد، قلنا: ان غير هذه اللفظة احسن منها، و لكنها في هذا الموضع لا ترد ملائمة لاخواتها و لا مناسبة، لأنها تكون خارجة عن حرف السورة، و سابين ذلك فأقول:
اذا جئنا بلفظة في معنى هذه اللفظة، قلنا: «قسمة جائرة، او ظالمة» و لا شك: ان جائرة، او ظالمة، احسن من ضيزى، الا انا اذا نظمنا الكلام فقلنا: «ا لكم الذكر و له الانثى*تلك اذا قسمة ظالمة» لم يكن النظم كالنظم الأول، و صار الكلام كالشىء المعوز الذي يحتاج الى تمام، و هذا لا يخفى على من له ذوق و معرفة بنظم الكلام، انتهى و سيجىء-ايضا-نقل كلام منه في آخر-بحث التكرار-يوضح المقام. (و الفصاحة في الكلام، خلوصه) اي: الكلام من النقص في الصورة و المادة و الدلالة، اي: (من ضعف التأليف) اي التركيب (و) من (تنافر الكلمات) ، اي: منافرة كل واحدة للاخرى، لا تنافر أجزاء كلمة واحدة، فان ذلك من فصاحة الكلمة-كما تقدم- (و) من (التعقيد) ، و يأتي بيان كل واحد مفصلا.
لا يقال: في قوله: (مع فصاحتها حال من الضمير في خلوصه) نظر، بل منع، اذ يلزم على ذلك ان يكون العامل في لفظة مع لفظة: الخلوص، بناء على ما صرح به-ابن مالك-من قوله:
و لا تجز حالا من المضاف له
الا اذا اقتضى المضاف عمله