المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٥٧٨
من غير ان يأتى بهذا التكرير المتتابع ست مرات، و على هذا الاسلوب ورد قول ابى نؤاس:
اقمنا بها يوما و يوما و ثالثا
و يوما له يوم الترحل خامس
و مراده من ذلك: أنهم اقاموا بها أربعة أيام، و يا عجبا له يأتي بمثل هذا البيت السخيف الدال على العي الفاحش، في ضمن تلك الابيات العجيبة الحسن، التي تقدم ذكرها في باب الايجاز، و هي: و دار ندامى عطلوها و ادلجوا بها اثرا منهم جديد و دارس
و من هذا الباب-ايضا-ما وردناه في صدر هذا النوع، و هو قول أبي الطيب:
و لم أر مثل جيراني و مثلى
لمثلى عند مثلهم مقام
فهذا هو التكرير الفاحش، الذي يؤثر في الكلام نقصا، أ لا ترى انه يقول: لم أر مثل جيراني في سوء الجوار، و لا مثلى في مصابرتهم و مقامى عندهم، انه قد كرر هذا المعنى في البيت مرتين، و على نحو من ذلك جاء قوله-ايضا-:
و قلقت بالهم الذي قلقل الحشى
قلاقل عيس كلهن قلاقل
و اما القسم الثاني من التكرير
و هو الذي يوجد في المعنى دون
اللفظ، فذلك ضربان: مفيد، و غير مفيد، الضرب الأول: المفيد، و هو فرعان:
الاول: اذا كان التكرير في المعنى يدل على معنيين مختلفين، و هو موضع من التكرير مشكل، لأنه يسبق الى الوهم: انه تكرير يدل على معنى واحد، فمما جاء منه: حديث حاطب بن أبى بلتعة في غزوة الفتح، و ذاك ان النبى (ص) أمر على بن أبي طالب (ع) ،