المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٩ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
و قوله: (تقريبا مفعول له، لما تضمنه معنى لم ابالغ) ، و هو: تركت المبالغة، كأنه قال: تركت المبالغة في الاختصار تقريبا (لتعاطيه، اي: تناوله، و طلبا لتسهيل فهمه على طالبيه) .
حاصل الكلام، و ملخص المرام، -في المقام-: انه لا بد من ان يؤول الجملة الفعلية السالبة، اعني: لم ابالغ، بجملة فعلية موجبة، اعني: تركت المبالغة.
(و) ذلك: لأنه (لو لم يؤول الفعل المنفى) ، يعني: لم ابالغ (با) لفعل ا (لمثبت) ، اعني: تركت المبالغة، (على ما ذكر، لكان المعني: ان المبالغة في الاختصار) كان، لكنه (لم يكن للتقريب و التسهيل، بل لأمر آخر) ، كسهولة الحفظ، و نحوها من الامور التي تقتضي الاختصار، و هذا المعنى غير مراد قطعا، اذ المراد نفي المبالغة فى الاختصار مطلقا.
(و هذا مبنى على ما ذكره الشيخ-في دلائل الاعجاز-) و قد ينقله الشارح-في باب العطف-بعبارة اخرى، لا فرق. فيما هو المقصود بينها و بين ما ذكر هنا.
(و هو ان من حكم النفي اذا دخل على كلام فيه تقييد على وجه ما) ، اي: سواء كان التقييد، بأحد المفاعيل ام احد المتعلقات الأخر، (ان يتوجه) النفي، (الى ذلك التقييد، و ان يقع له خصوصا) -كما في قوله تعالى-: «لاٰ تَقْرَبُوا اَلصَّلاٰةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ» حيث توجه النفى اي: النهي الى القرب حال السكر، لا الى قرب الصلاة مطلقا.
(مثلا: اذا قيل: لم يأتك القوم اجمعون، كان نفيا للاجتماع)