المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ١١٣ - العشرين الجناس الناقص
و نحو قول ابي نؤاس:
اقمنا بها يوما و يوما و ثالثا
و يوما له يوم الترحل ثالث
إلى غير ذلك من الأشعار و الخطب.
و للتكرار فوائد مهمة، سنذكرها عند قوله: (قيل: و من كثرة التكرار فانك تجده مؤثرا بما لا يؤثر به غيره) .
و اما بالنسبة الى الدعوى الثالثة: فنقول: فمن اظلم ممن افترى على اللّه كذبا. فاي لفظ جيء لمجرد القافية؟ نعم لا ننكر وقوع القافية فيه، و هي من البدايع و المحسنات. لكنها لم تلاحظ بمجردها و ما ذكره بعض القاصرين من المفسرين في بعض الكلمات، و تبعه بعض اهل الظاهر من النحويين، من انه لمجرد رعاية القافية، مثل كلمة (قلى) في قوله تعالى، «مٰا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَ مٰا قَلىٰ» و مثل كلمة (يسر) في قوله تعالى، «اَللَّيْلِ إِذٰا يَسْرِ» حيث وقع مجزوما، فهو ناش من عدم التأمل و الدقة و النظر.
فانظر كلام الأخفش حيث سئل عن وجه الجزم، و قد ذكرنا كلامه في الجزء الثالث من كتابنا (المكررات) في فصل المنادى المضاف الى ياء المتكلم، فراجع لتطلع على ان ذلك ليس لمجرد رعاية القافية.
و اما الحذف، من (قلى) فقال في (المثل السائر) ، اما الايجاز بالحذف، فانه عجيب الأمر، شبيه بالسحر، و ذاك انك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر، و الصمت عن الافادة ازيد للافادة، و تجدك انطق ما تكون اذا لم تنطق، و اتم ما تكون مبينا اذا لم تبين و هذه جملة تنكرها حتى تخبر، و تدفعها حتى تنظر.
و الأصل في المحذوفات جميعها على اختلاف ضروبها، ان يكون