المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧١ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
اطباقهم في كل عصر على الاستدلال بذلك، و لو لا انهم قاطعون: بأن صيغها لم تبدل لما كان ذلك، لأن العادة: يحيل ان يتواطؤوا على الاستدلال بما ليس بصحيح، فيكون اطباقهم على الاستدلال بها: دليلا قطعيا على احالة التبديل فيها، و انهم حصل لهم علم يقين: بأنها منقولة بصيغها، لأن صحة الاستدلال بها، لازم خاص لعدم التبديل فيها، فيتعاكس الدليل من الجانبين، اعني: بالملزوم على اللازم، و باللازم على الملزوم.
و نظير هذا: استدلالهم، على اشتراط اليقين في مقدمات البرهان، بان النتيجة قطعية.
و قولهم في المتواتر: هو ما حصل العلم عنده، فيجعلون حصول العلم، دليلا على حصول صفة التواتر.
فكذا اتفاقهم على الاستدلال بها، دليل على انها لم يغير صيغها. و يشكف عن هذا و ينبه-على سره: ما وقع لبعض المحققين-في الرد على ما ذهب اليه الامام (فخر الدين بن الخطيب) -: من ان الدلائل اللفظية لا يفيد اليقين، لتوقفه على نقل اللغة في اوضاعها و اعرابها و على نفى احتمال غير المراد، للاشتراك، او النقل، او المجاز، او التخصيص، او التقديم، او التأخير.
و على نفي احتمال النسخ و المعارض العقلي، و لا قطع بذلك في شيء من الدلائل اللفظية.
فقال بعض المحققين-في جواب ذلك-:
ان القطع بالمدلولات، موجود في كثير من الألفاظ، مع قيام هذه الاحتمالات.