المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٧٢ - الرابع الحكمة في تنزيه القرآن عن الشعر الموزون
أ لا ترى قول القائل المشافه: «اسقني الماء» او «ناولني الكتاب» فان المخاطب يفهم مراده على القطع، و يبادر الى سقيه الماء، او مناولة الكتاب، مع ان هذه الاحتمالات قائمة، و ما ذاك الا لوجود قرائن حالية اقترنت بالخطاب، و عينت المراد منه على القطع، مع توهم هذه الاحتمالات، و الغت الاحتمالات و انتفت.
و قال: و كذا يجد في الأدلة الشرعية، ما استفيد مدلوله على القطع مع هذه الاحتمالات، و ذلك: لأنه كما نقل لفظه الآخر عن الأول جاز ان ينقل معه تلك القرائن الحالية، التي فهم بها المخاطب الأول مراده على القطع، فنوقل اليقين بالمراد مع الغاء امر هذه الاحتمالات لانها و ان كانت متوهمة، فمن حيث مجرد اللفظ و القرائن الحالية المذكور تدفعها و تنفيها.
قال: و هذا شبهة الامام، فلنا نحن ان نقول هنا مثل ذلك، و ان هذه الأحاديث النبوية و الكلمات اللغوية، قامت عند المستدلين بها قرائن حالية، . دالة بالقطع على عدم تغيير ألفاظها و صيغها، و تنوقلت بينهم تلك القرائن، و اخذها الآخر عن الأول، فبنوا صحة الاستدلال بها، على ذلك اليقين المتناقل.
المسلك الثاني: التنزيل من ادعاء القطع الى دعوى غلبة الظن، الذي هو مناط الأحكام الشرعية كلها، و كذا ما يتوقف عليه من نقل مفردات الألفاظ، و قوانين الاعراب، فليس اليقين مطلوبا في شيء من ذلك.
و هذا الذي عليه كافة العلماء، في ان اكثر مدارك الأحكام ظنية و اذا غلب على الظن، ان صيغ هذه الأحاديث و الكلمات المنقولة لم