المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٠ - الأول الكلام فى الأحكام الفرعية و الأصلية
الصفات القديمة عنه تعالى.
ثم انهم توغلوا في علم الكلام، و تشبثوا بأذيال الفلاسفة في كثير من الاصول، و شاع مذهبهم فيما بين الناس و قال بعض المحققين: و لا يزال الأمر كذلك إلى أن خالف الشيخ ابو الحسن الأشعري مع استاده أبي علي الجبائي في مسألة ذكرها شارح العقائد، فترك الأشعري مذهبه و اشتغل هو و من تابعه بابطال رأي المعتزلة و إثبات ماوردت به السنة و جرى عليه الجماعة. و هذا صريح في ان مخالفة المعتزلة مع أهل السنة المسمين بالأشاعرة إنما هي في ظواهر السنة» انتهى باختصار.
و قال في شرح المواقف: «انه دخل على حسن البصري رجل فقال: يا امام الدين ظهر في زماننا جماعة يكفرون صاحب الكبيرة و الخوارج، و جماعة اخرى يرجئون صاحب الكبائر و يقولون: لا يضر مع الايمان معصية ، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فكيف تحكم لنا ان نعتقد في ذلك؟
فتفكر الحسن، و قبل أن يجيب قال واصل بن عطا: و أنا لا أقول ان صاحب الكبيرة مؤمن مطلق و لا كافر مطلق، ثم قام إلى أسطوانة من اسطوانات المسجد، و أخذ يقرر على جماعة من أصحاب الحسن ما أجاب به من أن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن و لا كافر، و يثبت له المنزلة بين المنزلتين قائلا : ان المؤمن إسم مدح، و الفاسق لا يستحق المدح، فلا يكون مؤمنا، و ليس بكافر أيضا لاقراره بالشهادتين، و لوجود سائر أعمال الخير فيه، فاذا مات بلا توبة خلد في النار، إذ ليس في الآخرة إلا فريقان: فريق في الجنة و فريق في السعير ، لكن يخفف عليه فيكون دركته في النار فوق دركات الكفار. فقال الحسن: قد إعتزل عنا من هو داخل فينا، فلذلك سمي هو و اصحابه معتزلة.