المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٥ - المقدمة فى معرفة الفصاحة و البلاغة
و الرابع: من مقدمات الشروع.
(و) اما (مقدمة الكتاب) : فانما يقال: (لطائفة من كلامه) ، اي: ألفاظه و عباراته، اي: الكتاب، (قدمت) تلك الطائفة: (أمام المقصود) من الكتاب، (لارتباط له) ، اي: المقصود (بها) ، اي: الطائفة، (و انتفاع بها فيه، سواء توقف) المقصود (عليها، أم لا) ، فقد ظهر: ان مقدمة الكتاب، أعم من مقدمة العلم.
و لا يذهب عليك: ان القول: بأن المقدمة طائفة من الكلام، انما هو فيما اذا قلنا: ان الكتاب عبارة عن الألفاظ و العبارات.
و ان كان عبارة عن المعاني، فالمراد من المقدمة: طائفة من المعاني.
و يحتمل فيها وجوه اخر، لكن القوم-على ما ذكره محشى التهذيب- لم يزيدوا على هذين الوجهين-في باب المقدمة-شيئا.
و التفصيل: ان الكتاب عبارة: عن أحد معان سبعة: الألفاظ، او المعاني، او النقوش، او المركب من الاثنين، او الثلاثة.
فكذلك المقدمة، عبارة: عن طائفة من أحد هذه المعانى السبعة موافقا لما اريد من الكتاب، من هذه المعاني السبعة، فتأمل جيدا.
و اعلم: ان المتحصل مما ذكر، ان المتوقف على مقدمة العلم، انما هو الشروع في مسائل-العلم-على وجه البصيرة الكاملة.
اما مطلق الشروع، فلا توقف فيه اصلا.
و من هنا: صح لبعضهم، دعوى: ان النسبة بين المقدمتين-بالعموم من وجه-:
تجتمعان: فيما يتوقف عليه الشروع، اذا قدم امام المقصود-كما فيما نحن فيه-.