المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٣٠٣ - المقدمة فى معرفة الفصاحة و البلاغة
في تحصيله عبثا في نظره.
اما اذا علم الفائدة المعتد بها: المترتبة على العلم: فانه يكمل رغبته فيه، و يبالغ في تحصيله كما هو حقه، و يزداد ذلك الاعتقاد، فيجد في التحصيل بعد الشروع، بواسطة مناسبة مسائله لتلك الفائدة.
اذا عرفت ذلك، فاعلم: انا قد ذكرنا-كما صرح به المصنف-: ان من فوائد هذا العلم، معرفة اسرار العربية و دقائقها، مع كون هذه اللغة، مما تكلم به المتصدع بأمر اللّه: النبي الأعظم (ص) ، المبعوث على خير الامم.
و كشف الاستار عن وجوه اعجاز القرآن، الذي يجب فهمه على أهل دين اللّه، لأنه لاصل الدين قوام، و لصدق النبي (ص) برهان، لكونه اعلى معجزاته، و منبعا للعلوم و الآداب، التي يظهر بها انسانية الانسان فعليك بالجد في تحصيل العلوم العربية، لا سيما النحو، و البيان، اذ بهما تعرف قواعد الاعراب، و الصواب من الخطأ في الكلام و البيان، فيحصل لك معرفة ما في القرآن: من حسن النظم، و لطافة الاسرار المودعة فيه. و دقائق البلاغة، التي اعجزت العرب العرباء، الذين هم الأصل في فن الخطابة و البيان.
و اما وجه التوقف على الثالث، اي: الموضوع: فلان تمايز العلوم بحسب تمايز الموضوعات، و تمايز الموضوعات بحسب الحيثيات، مثلا: علم-الفقه-امتاز عن علم-اصول الفقه-: بأن موضوع الأول: افعال المكلفين، و موضوع الثاني: أدلة الأحكام.
فبالموضوع، امتاز كل عن الآخر، فصارا علمين متميزين، منفردا كل منهما عن الآخر.