المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٣ - الثاني مسألة خلط الأفعال
بقدرة العبد، لامتناع إجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد، لما هو ثابت في محله.
و هذا دليل لو تأمله المتأمل يعلم ان المدعى حق صريح، و لا شك أن الممكن إذا صادفته القدرة القديمة المستقله توجده، و لا مجال للقدرة الحادثة و المعتزلة اضطرتهم الشبهة الى اختيار مذهب ردي و هو اثبات تعدد الخالقين غير اللّه تعالى في الوجود و هذا خطأ عظيم و استجراء كبير لو تاملوا قباحته لارتدعوا منه كل الارتداع كما سنبين لك انشاء اللّه في اثناء هذه المباحث.
ثم ان مذهب المعتزلة و من تابعهم من الامامية ان افعال العباد الاختيارية واقعة بقدرة العبد وحدها على سبيل الاستقلال بلا ايجاب بل باختيار و لهم في اختيار هذا المذهب طرق منها ما اختاره ابو الحسين من مشايخهم و ذكره هذا الرجل (يعنى العلامة الحلي) و هو ادعاء الضرورة في ايجاد العبد فعله و يزعم ان العلم بذلك ضروري لا حاجة به الى الاستدلال و بيان ذلك ان كل فاعل يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار و المرتعش و ان الاول مستند الى دواعيه و اختياره و انه لو لا تلك الدواعي و الاختيار لم يصدر عنه شيىء بخلاف حركة المرتعش اذ لا مدخل فيه لارادته و دواعيه و جعل ابو الحسين و من تابعه من الامامية انكار هذا سفسطة مصادمة للضرورة كما اشتملت عليه اكثر دلائل هذا الرجل (يعني العلامة) في هذا المبحث.
و الجواب: ان الفرق بين الأفعال الاختيارية و غير الاختيارية ضروري لكنه عائد الى وجود القدرة منضمة الى الاختيار في الاولى و عدمها في الثانية لا الى تاثيرها في الاختيارية و عدم تاثيرها في غيرها و الحاصل انا نرى الفعل الاختياري مع القدرة و الفعل