المدرس الأفضل فيما يرمز و يشار إليه في المطول - مدرس افغاني، محمد علي - الصفحة ٢٤ - الثاني مسألة خلط الأفعال
الاضطراري بلا قدرة و الفرق بينهما يعلم بالضرورة و لكن وجود القدرة مع الفعل الاختياري لا يستلزم تاثيرها فيه و هذا محل النزاع فتلك التفرقة التي تحكم بها الضرورة لا تجدي للمخالف ثم ان دعوى الضرورة في اثبات هذا المدعى باطل صريح لان علماء السلف كانوا بين منكرين لايجاد العبد فعله و معترفين مثبتين له بالدليل فالموافق و المخالف له اتفقوا على نفي الضرورة عن هذا المتنازع فيه لا التفرقة بالحسن بين الفعلين فانه لا مدخل له في اثبات المدعى لانه مسلم بين الطرفين فكيف يسمع نسبة كل العقلاء الى انكار الضرورة فيه و ايضا ان كل سليم العقل اذا اعتبر حال نفسه علم ان ارادته للشيء لا تتوقف على ارادته لتلك الارادة و انه مع الارادة الجازمة منه الجامعة يحصل المراد و بدونها لا يحصل و يلزم منها ان لا ارادة منه و لا حصول الفعل عقيبها و هذا ظاهر للمنصف المتامل فكيف يدعى الضرورة في خلافه فعلم ان كل ما ادعاه هذا الرجل من الضرورة في هذا المبحث فهو مبطل فيه، انتهى كلام الفضل. ثم قال الحسن المظفر الشارح و اقول قوله نحن: ايضا نقول انّا فاعلون مغالطة ظاهرة لان فعل الشيىء عبارة عن ايجاده و التاثير في وجوده و هم لا يقولون به و انما يقولون انا محل لفعل اللّه سبحانه و المحل ليس بفاعل فان من بنى في محل بناء لا يقال ان المحل بان و فاعل نعم، يقال مات و حيي و نحوهما و هو قليل و قوله و هذا شيىء لا يستبعده العقل مكابرة واضحة لان المشاهد لنا صدور الافعال منا لا مجرد كوننا محلا كما تشهد به اعمال الاشاعرة انفسهم فانهم يجتهدون في تحصيل غاياتهم كل الاجتهاد و لا يكلونها الى ارادة اللّه تعالى و تراهم ينسبون الخلاف بينهم و بين العدلية الى الطرفين و يجعلون الادلة و الردود من اثار الخصمين و يتاثرون كل التاثير من خصومهم و ينالونهم بما يدل على ان